إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٢ - الحديث التاسع و العشرون
بصاحب دنيا يلتمس ما عندي و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء، و ما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه يعنى يتألفه بها، إنّى لأول من أسلم، فقال سعد: انى اعزم عليك لتفرجنها عنى فان لي في ذلك فرجا، قال: أقول ما ذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: مرحبا كلمة ضعيفة ثم رجع إلى سعد فقال له: قد فعلت الذي أمرتني به فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة فقال سعد: أنكحك و الذي بعثه بالحق إنّه لا خلف و لا كذب عنده، اعزم عليك لتأتينه الآن فلتقولن: يا نبي اللّه متى تبنيني؟ فقال علىّ هذه أشد علىّ من الاولى، أولا أقول يا رسول اللّه حاجتي؟ قال: قل: كما أمرتك، فانطلق علىّ فقال: يا رسول اللّه متى تبنيني؟ قال: اللّيلة إن شاء اللّه، ثم دعا بلالا فقال: يا بلال إنّى قد زوجت ابنتي ابن عمي و أنا أحبّ أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح فائت الغنم فخذ شاة و أربعة أمداد و اجعل لي قصعة أجمع عليها المهاجرين و الأنصار فإذا فرغت فأذني، فانطلق ففعل ما أمره به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في رأسها و قال: ادخل الناس علي زفة زفة و لا تغادرون زفة إلى غيرها يعنى إذا فرغت زفة فلا يعودون ثانية، فجعل الناس يردون كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس؛ ثم عمد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إلى ما فضل منها فتفل فيه و بارك و قال: يا بلال احملها إلى أمهاتك و قل لهن: كلن و أطعمن من غشيكن ثم قام النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حتى دخل على النساء فقال: اني زوجت بنتي ابن عمي و قد علمتن منزلتها منى و أنا دافعها إليه فدونكن، فقمن النساء فغلفنها من طيبهن و ألبسنها من ثيابهن و حلينها من حليهن، ثم ان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم دخل فلما رأينه النساء ذهبن و بين النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ستر، و تخلفت أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: على رسلك من أنت؟ قالت، أنا التي احرس ابنتك، إن الفتاة ليلة بنائها لا بد لها من امرأة قريبة منها ان عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها، قال: فانى أسأل إلهى أن يحرسك من