فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
الأمر الأول :
الالتزام في الحكم المتقدم بكل الاُطر الشرعية التي يُلزم الإسلام المرأة بها ، من : المحافظة على وقارها الاُنثوي ، والاحتشام ، وتجنّب الاختلاط بالرجال مهما أمكن ، وتجنب الابتذال في الحديث ، والمزاح ، والتبرّج الجاهلي وسط الرجال ، والخروج من البيت بغير إذن زوجها ، والسفر من غير أن يصحبه بعض محارمها ، وسائر الآداب والحدود الشرعية التي يلزم الإسلام المرأة به أو يرغّبها فيها ، سيما الشابات منهن ، وقد أمر اللّه تعالى نساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالقرار في بيوتهن ، وألاّ يتبرجن تبرّج الجاهلية الاُولى ، وألاّ يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض . يقول تعالى : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى . . .} (٤٦).
والخطاب في هذه الآية المباركة يعم النساء في أكثر أحكامها ، فلا يجوز إطلاق القول في تصدّي المرأة للمسؤوليات الاجتماعية من دون أن نأخذ بنظر الاعتبار كل هذه القيود والاُطُر والآداب والأحكام والإلزامات التي ألزم اللّه تعالى بها المرأة أو رغّبها فيها .
الأمر الثاني :
إن ملاحظة عامة لرؤية الشريعة للمرأة ، والأحكام التي تخصّها ، وما يجب عليها وما يحق لها ، تؤكد أن الوضع السليم للمرأة في الإسلام هو رعاية مؤسّسة الاُسرة ، والمحافظة عليها ، وصيانتها ، وإدارتها ؛ فإن الاُسرة إذ سلمت سلم المجتمع كله ، وإذا فسدت فسد المجتمع كله . ومهام الرجل ومسؤولياته المتعبة خارج البيت تستنفد جُهده وإمكاناته ، فتبقى المسؤولية الاُولى لإدارة الاُسرة ورعايتها وصيانتها والمحافظة عليها على المرأة ،
(٤٦) الأحزاب :٣٢و٣٣.