فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٢ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
قضاءً لعقد الضمان ؛ لكونه واجب الوفاء بأدلّة نفوذ العقود والعهود ، والرجوع إلى أحدهما لا يمنع من الرجوع إلى الآخر .
نعم ، لو ضمنه ضماناً عرفياً وتقبّل مسؤولية الأداء في صورة عدم أداء المدين ، فلا يجوز الرجوع إلى الضامن إلاّ في فرض عدم أداء المدين ؛ قضاءً للاتفاق والضمان . وقد صرح بذلك في تحرير الوسيلة ، فراجع (١٠).
هذا كلّه فيما إذا كان الضمان بعد ثبوت الدين . وأمّا إذا كان قبل ثبوت الدين ـ كما إذا حصل الضمان قبل أخذ القرض واشتغال ذمّة المقترض ـ ففيه إشكال إن اُريد بالضمان الضمان الشرعي ، ووجه الإشكال هو اعتبار ثبوت الدين في صحّة الضمان الشرعي ؛ ولذا حكي عن التذكرة الإجماع على بطلان الضمان لو لم يكن ثابتا ، حيث قال ـ في المحكي عنه ـ : « ولو قال لغيره : ما أعطيت فلانا فهو عليَّ ، لم يصح . . . عند علمائنا أجمع » (١١).
والسرّ في ذلك أنّ الضمان الشرعي هو إشغال ذمّة الضامن بما اشتغلت به ذمّة المضمون عنه ، والإشغال المذكور يتم بانتقال ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، فإذا لم تكن ذمة المضمون عنه مشغولة بشيء حال الضمان فكيف تصير ذمة الضامن مشغولة ؟ ! ولذا لا يتحقق قصد الضمان بالنسبة إلى الضمان الشرعي ، ولا مجال للأخذ بعمومات الضمان بعد عدم تحقق موضوعه .
نعم ، لو اُريد من الضمان معناه العرفي ـ بمعنى قبول مسؤولية الأداء للمضمون له في فرض عدم أداء المضمون عنه الدين الآتي ـ فلا إشكال في إمكانه ووقوعه ، ويصح الاستدلال له بالعمومات الدالّة على نفوذ العقود ، كقوله تعالى : {أوفوا بالعقود} ؛ لأنّه عقد بين الضامن والمضمون له ؛ إذ الضمان العرفي ليس موضوعه ضمان ما ثبت حتى يشكل فيه بأنّه في حال الضمان
(١٠)تحرير الوسيلة ، الإمام الخميني (قدس سره) ٢ : ٧٣٩.
(١١)تذكرة الفقهاء ٢ : ٨٩، السطر ١٧( الطبعة الحجرية ) .