مناسك الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨ - المقدمة
مسلم فى أى بلد كان، و لا بد أن يفكر بعضهم- و لو القليل منهم- فى الحلول للمشاكل التى تهم المسلمين فى حياتهم الدينية و غيرها ... فيكون هناك الخير كل الخير، اذا عرف المسلم عن أخيه المسلم ماحثه الاسلام على الاهتمام بشأنه و عمل على تفاديه عن المزالق و إرشادة إلى السعادة.
قال الصادق (عليه السلام) فى جواب هشام، عندما سأله عن علة الحج:
فجعل فيه الاجتماع من المشرق و المغرب ليتعارفوا ... و لو كان كل قوم إنما يتكلم على بلادهم و ما فيها هلكوا و خربت البلاد و سقط الجلب و الأرباح و عميت الأخبار و لم يقفوا على ذلك.[١] ثم أليس الحاج يتجرد عن ملابسه و كل ما يتزين به و يتقمص ثوبى الاحرام، أليس معنى هذا أن كل الناس فى مستوى واحد لا يتميز أحدهم عن الآخرين بالشكليّات و الظواهر.
هؤلاء ألوف من الحاج خلفوا وراءهم زخارف الدنيا و بهارجها و جاؤوا ملبين مكبرين يمثلون مشهدا رائعا من المساواة الحقيقية التى لا يوجد فيها شىء من الترفع.
إنه و اللّه مشهد عظيم يجعل الانسان يزدرى بكل المفارقات و الاعتبارات الجوفاء، و يتواضع حتى يرى الناس فى كل أصقاع الدنيا أخوة له، يجب أن يمد لهم يد المعونة و يشاركهم فيما يسرهم.
ليس فيه ما يجعله أرفع شأنا من أخيه و أعظم مكانة من رفيقه.
قال على (عليه السلام) فى خطبة ل:
قد نبذوا القنع و السراويل وراء ظهورهم، و حسروا بالشعور حلقا عن رؤوسهم، ابتلاءا عظيما، و اختبارا كثيرا ... اخراجا للتكبر من قلوبهم و اسكانا للتذلل فى نفوسهم.[٢]
[١] وسائل الشيعه: ابواب وجوب الحج و شرائطه، الباب ١، الحديث ١٨، الجلد ٨.
[٢] وسائل الشيعه: ابواب وجوب الحج و شرائطه، الباب ٣٨، الحديث ١١، الجلد ٨.