مناسك الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩ - المقدمة
و مكّة المكرمة و المدينة المنوّرة منطلقان للدعوة الاسلامية، منهما شع نور الأسلام الأبلج، و انتشر فى أرجاء العالم.
و فيهما آثار الرسول الاعظم (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و فيهما مواقع و بقاع ترجع بالحاج إلى أوائل أيام الأسلام.
إنه يرى غار حراء أول موضع أوحى اللّه تعالى فيه الى النبى بالشريعة، و جبل ثور أول موقف وقف فيه النبى للدعوة.
و الكعبة الشريفة، أعظم وجهة توجه إليها النبى و المسلمون.
و المسجد الحرام أهم نقطة يعبد فيها اللّه تعالى.
و المسجد النبوى أكبر مدرسة إسلامية عرفها المسلمون.
و مرقد الرسول أجل قبر يزوره المؤمنون.
و مراقد الأئمة من ولده أعلى مزار يؤمه المخلصون ...
هذه المشاهد و غيرها كثير و كثير تذكر الحاج بمواقف الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جهاده الصامد ضد الشرك، و ما بذله من الجهد فى سبيل إعلاء كلمة اللّه تعالى، و سحق كلمة الكفر و الشرك.
إن الحاج عندما يعود من هذا السفر يعود و كله إيمان و قوة لما رآه من آثار الايمان و القوة.
قال الصادق (عليه السلام) عند بيان علة تشريع الحج:
و لتعرف آثار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و تعرف أخباره، و يذكر و لا ينسى.[١] ايها الحاج الكريم، هذا مرور سريع على بعض الجوانب الفلسفية التى يلمسها المسلم فى الأحاديث الشريفة، و استيعاب كل الجواب يحتاج إلى مجال واسع فى غير المقدمة القصيرة.
نسأل اللّه تعالى أن يوفق جميع المسلمين للعمل بأحكام الاسلام إنه عزّ و جلّ خير موفّق و معين.
[١] وسائل الشيعه: ابواب وجوب الحج و شرائطه، الباب ١، الحديث ١٨، الجلد ٨.