مناسك الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧١ - دعاء الحسين(عليه السلام) فى يوم عرفة
الَيْكَ، امْ كَيْفَ اشْكوُ الَيْكَ حالى وَ هُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، امْ كَيْفَ اتَرْجِمُ بِمَقالى وَ هُوَ مِنَكَ بَرَزٌ الَيْكَ، امْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالى وَ هِىَ قَدْ وَ فَدَتْ الَيْكَ، امْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ احْوالى وَ بِكَ قامَتْ.
الهى ما الْطَفَكَ بى مَعَ عَظيمِ جَهْلى، وَ ما ارْحَمَكَ بى مَعَ قَبيحِ فِعْلى.
الهى ما اقْرَبَكَ مِنّى وَ ابْعَدَنى عَنْكَ، وَ ما ارْافَكَ بى، فَمَا الَّذى يَحْجُبُنى عَنْكَ.
الهى عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الْآثارِ وَ تَنقُّلاتِ الْأَطْوارِ، انَّ مُرادَكَ مِنّى انْ تَتَعَرَّفَ الَىَّ فى كُلِّشَىْءٍ، حَتّى لا اجْهَلَكَ فى شَىْءٍ.
الهى كُلَّما اخْرَسَنى لُؤْمى انْطَقَنى كَرَمُكَ، وَ كُلَّما ايَسَتْنى اوْصافى اطْمَعَتْنى مِنَنُكَ.
الهى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساويهِ مَساوِىَ، وَ مَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاويهِ دَعاوِىَ.
الهى حُكْمُكَ النَّافِذُ، وَ مَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ، لَمْ يَتْرُكا لِذى مَقالٍ مَقالًا، وَ لا لِذى حالٍ حالًا.
الهى كَمْ مِنْ طاعَةٍ بَنَيْتُها، وَ حالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ اقالَنى مِنْها فَضْلُكَ.
الهى انَّكَ تَعْلَمُ انّى وَ انْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنّى فِعْلًا جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَ عَزْماً، الهى كَيْفَ اعْزِمُ وَ انْتَ الْقاهِرُ، وَ كَيْفَ لا اعْزِمُ وَ انْتَ الْأمِرُ.
الهى تَرَدُّدى فِى الْأثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنى الَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ الَيْكَ، ايَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ الى دَليلٍ يَدُلُّ عَليْكَ، وَ مَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الْأثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ الَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَ خَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً.
الهى امَرْتَ بِالرُّجُوعِ الَى الْأثارِ، فَارْجِعْنى الَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوارِ، وَ هِدايَةِ الْإِسْتِبصارِ، حَتّى ارْجِعَ الَيْكَ مِنْها، كَما دَخَلْتُ الَيْكَ مِنْها، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ الَيْها، وَ مَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الْإِعْتِمادِ عَلَيْها، انَّكَ عَلى كُلِّشَىٍ قَديرٌ.
الهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ هذا حالى لا يَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ اطْلُبُ الْوُصُولَ الَيْكَ، وَ بِكَ اسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ الَيْكَ، وَ اقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ.
الهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الَمخْزُونِ، وَ صُنّى بِسِتْرِكَ