مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٨٣ - كيفية غسل الميت
.................................................................................................
______________________________________________________
ويمكن انه اكتفى بقوله كالجنابة [١] ، وهو بعيد لان الظاهر ان المراد به كيفيته لا جميع الواجبات والشروط والاجزاء ،
ويفهم منه ان الاستدلال على وجوبها بخبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال غسل الميّت مثل غسل الجنب [٢] لا يتم ، مع انه خبر غير صحيح لوجود إبراهيم بن مهزيار فيه ، وما وثق ، بل ما ثبت مدحه الذي ذكره في رجال ابن داود وما يسمى في الكتب أيضا لا بالصحيح ولا بالحسن ، وكأنه لذلك تردد في وجوبها في المعتبر ، ولكن الاحتياط يقتضي عدم الترك بوجه ، وعلى تقدير الوجوب فالظاهر انه يكفى نيّة واحدة للثلثة ، كما فعله في الذكرى ، والأحوط النيّة لكل واحد منها.
واما كيفية الغسل على ما هو المشهور فموجودة في اخبار كثيرة [٣] ولا يوجد منها ما لا يخلو عن شيء (اما) في السند (أو) في المتن من حيث اشتماله على أمور لا يقولون بوجوبها ، بل باستحبابها أيضا على ما يظهر (منها) صحيحة ابن مسكان ، عن ابى عبد الله عليه السلام قال : سئلته عن غسل الميّت فقال : اغسله بماء وسدر ، ثم اغسله على اثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وذريرة ان كانت ، واغسله الثالثة بماء قراح ، قلت : ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال : نعم ، قلت يكون عليه ثوب إذا غسل؟ قال : ان استطعت ان يكون عليه قميص تغسله من تحته ، وقال : أحبّ لمن غسل الميّت ان يلف على يده خرقة حين يغسله [٤].
مع انه أحسنها (سندا) فيها ترك التصريح باسم ابن مسكان (ومتنا) مشتملة على وجوب الذريرة ولا يقولون به ، بل ما رأيت يذكرون استحبابها أيضا ، وعلى الغسل تحت القميص ولف الخرقة فكأنهما خرجا بالإجماع ، وحملت على الاستحباب وقوله (أحبّ) صريح في ذلك.
وهي تدل على الاكتفاء بمسمى السدر والكافور كغيرها من الاخبار كما هو المشهور ، ولكن لا تدل على الترتيب بين الأعضاء الثلثة فكأنه مستفاد من
[١] يعنى قول المصنف في المتن : ويجب إزالة النجاسة أولا ثم تغسيله بماء السدر كالجنابة إلخ واكتفى في اعتبار النية في غسل الميّت بقوله (كالجنابة) فإنه يعتبر فيها النيّة قطعا فكذا في المشبه.
[٢] الوسائل باب ٣ حديث ١ من أبواب غسل الميّت وتمامه وان كان كثير الشعر فرد عليه الماء ثلاث مرّات.
[٣] راجع الوسائل باب ٢ من أبواب غسل الميّت.
[٤] الوسائل باب ٢ حديث ١ من أبواب غسل الميّت.