مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٣٨ - هل يشترط التيبيس في تطهير اللحوم والشحوم
.................................................................................................
______________________________________________________
إجماعا ، وما نعرفه.
والعجب فرقهم مع هذه الرواية والعمل بالضعيف مع التأويل وحذف بعضها ، ولعلهم حملوا قوله عليه السلام في الرواية : (شرع سواء) على الغسل في الصبي مع الأكل ومطلق الجارية ، وهو لا يخلو عن بعد.
ثم انه على تقدير عدم وجوب العصر يلزم طهارة كل ما يصل اليه الماء القليل مثل القرطاس والطين والحجر ذي المسامّ والفواكه المكسورة ، وهذا [١] أحد أدلته لأنه يلزم الحرج والضرر المنفي عقلا وشرعا ومناف للشريعة السمحة ويلزم تضييع المال ، لأن في أكثر الأوقات لا يوجد الجاري والكثير سيما في الحجاز في أوائل الإسلام ، وفي البراري عند أهل الجمل والغنم والجلود التي تقبل الماء كثيرا بل قد تقبل أكثر من بعض الفواكه المكسورة وغيرها ممّا حكم بعدم تطهيرها بالقليل ، بل لا يبعد ذلك مع الوجوب أيضا لما قالوا في الثخين لما مرّ [٢]
وبالجملة الشريعة السهلة السمحة تقتضي طهارة كل شيء بالماء مطلقا مع أدلة مطهريّة الماء الّا ما تيقن عدم تطهيره به (مع ندرة تنجسه مثل الماء القليل) بنصّ أو إجماع ونحوه ، فان المقدار الباقي من الماء المستعمل في هذه الأشياء [٣] ليس بأكثر ممّا يبقى في الثياب بعد العصر المعتدل والبدن والجلود الناعمة ، والحذاء مع حكمهم بالطهارة به.
وليس ذلك بأبعد من اللّحم والشحم النجس مع قولهم بالطهارة بالقليل ، ويعلم من المنتهى جواز تطهير اللحم المطبوخ الذي مرقه نجس بالقليل ، لكن بعد ثلاث غسلات مع تيبيسه بعد كل غسلة ـ وكأنّ التيبيس بقوله : (بالعصر) وكذا الحبوب مثل السمسم والحنطة والخشب إذا تنجس.
ولا يخلو اشتراط التيبيس من بعد ، فان الظاهر نجاسة باطنها ولا ينفع
[١] يعنى لزوم طهارة المذكورات أحد أدلة عدم لزوم العصر في المتنجسات.
[٢] من قوله قده في أول هذه المسئلة : فهو ان الماء الملاقي إلخ.
[٣] يعني القرطاس والطين إلخ.