مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٣٤ - مسح الجبينين واجب في التيمم
.................................................................................................
______________________________________________________
لما مرّ ، ولان ظاهر اخبار المرّة المتقدمة هو عمومها في التيمم مطلقا ، فهي مع تسليم حجّيتها حجة للمرّة فقط ، ويبعد ان يقال : ان هذه الاخبار مجملة لا دلالة فيها على عموم كون الضرب مطلقا واحدا ، إذ ليس فيها من أدلّة العموم شيء ، وهو ظاهر ، لان الظاهر منها ، العموم العرفي ، ومدار استدلالات الأصحاب عليه كما لا يخفى على المتأمل ، مع ان السؤال عن كيفيّة التيمم ، وبالإجمال يفوت الغرض بل يلزم الإغراء والتأخير [١].
وبالجملة قول السيد [٢] سديد ، ووجهه ظاهر كما مرّ ، وقول ابن بابويه [٣] أحوط واولى لما مرّ وما يظهر للمشهور [٤] وجه.
ثم ان المشهور ان مسح الجبينين واجب ، وكأنه لوجود الباء في الآية وهي للتبعيض ، لما في صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : الا تخبرني من اين علمت وقلت : ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين (الى قوله) : فعرفنا حين قال (بِرُؤُسِكُمْ) ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء (الى قوله) : ثم قال (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) الى قوله عليه السلام لانه قال (بِوُجُوهِكُمْ) ثم وصل بهما (وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) اى من ذلك التيمم ، ولانه علم ان ذلك اجمع لم يجر على الوجه لانه يَعلِقُ من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا ببعضها [٥].
قال في المختلف : ويدل على ورود الباء للتبعيض هنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح قال : قلت : الحديث.
وأنت تعلم ان دلالتها على التبعيض في مسح الوضوء ظاهر دون التيمم فتأمل ولما [٦] في صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام في حكاية عمار ثم مسح
[١] يعنى تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب.
[٢] يعنى السيد المرتضى الذاهب إلى كفاية المرّة وكذا من تقدمه كابن الجنيد وابن ابى عقيل أو تأخر عنه كالمفيد في الرسالة الغريّة.
[٣] الذاهب الى لزوم المرّتين مطلقا.
[٤] الذاهب التفصيل بين كونه بدلا عن الوضوء فمرة واحدة أو عن الغسل فمرتين.
[٥] ئل باب ٢٣ حديث ١ من أبواب الوضوء وفيه (وبعض الرجلين) بدل (وظهر الرجلين).
[٦] عطف على قوله ره : لما في صحيحة زرارة ، وكذا قوله ره : والأصل إلخ.