تحرير العروة الوثقى

تحرير العروة الوثقى - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٧

مسألة ٤: يكفي لثبوت النجاسة، إخبارهم بما ليس نجسا عندهم، كما يكفي لو لاقى شيئا قامت البينة عليه، ثم علم بقيامها على نجاسته. مسألة ٥: إذا شهدا بالنجاسة، واختلف مستندهما، ففي المسألة صور: فتارة: يشهدان بتنجس الثوب، مقيدا أحدهما بالبول، والاخر بالدم، مع علم كل منهما بطهارة الثوب قبل ذلك ; فإنه لمكان ثبوت الدلالة الالتزامية، يسقطان معا، ويرجع إلى الاصل، ولا يبعد ثبوت طهارة الثوب بلازم الخبرين ; حيث قالا بتنجس الثوب، وهو لا يتصور إلا مع الاذعان بالطهارة. واخرى: يشهدان على الوجه المذكور، من غير اطلاع أحدهما على الاخر، فيثبت مفاد الخبرين بناء على حجية العدل الواحد ; لامكان صحة إخبارهما، فتثبت خصوصية كليهما. وثالثة: يشهد بوقوع البول أحدهما، والدم ثانيهما، على الثوب، مع كون المقصود الاخبار عن أن تلك القطرة الواقعة، هي البول أو الدم، فثبوت النجاسة على القول: بإطلاق دليل الحجية، غير بعيد ; لان الدلالة الالتزامية ليست تابعة لدلالة المطابقة في الحجية، فيثبت المسبب وهو تنجس الثوب ; بمعنى أن مطابقة أحدهما متعارضة مع الالتزام الاخر، إلا أنه يثبت أصل التنجس الجامع. وفي المسألة بعض صور اخرى تظهر مما ذكرنا. هذا، ولكن في الاطلاق المذكور، تأملا جدا، وهذا نظير ما لو أخبر أحد العدلين بوجوب شئ، والاخر بحرمته، فإن لكلاميهما لازمين: أحدهما: نفي كل منهما مفاد الاخر، فيسقطان حجيته.