بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٢
ليوحون إلى أوليائهم من الانس بإلقاء الوسوسة في قلوبهم. [١]
وفي قوله : « وهذا لشركائنا » يعني الاوثان ، وإنما جعل الاوثان شركاءهم لانهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم.
« فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله » فيه أقوال : أحدها : أنهم كانوا يزرعون لله زرعا وللاصنام زرعا ، فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله ولم يزك الزرع الذي زرعوه للاصنام جعلوا بعضه للاصنام وصرفوه إليها ، ويقولون : إن الله غني والاصنام أحوج ، وإن زكا الزرع الذي جعلوه للاصنام ولم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئا لله تعالى ، وقالوا : هو غني ، وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله وبعضه للاصنام ، فما كان لله أطعموه الضيفان ، وما كان للصنم انفق على الصنم. وثانيها : أنه إذا كان اختلط ما جعل للاصنام بما جعل لله تعالى ردوه ، وإذا اختلط ما جعل لله بما جعل للاصنام تركوه ، وقالوا : الله أغنى ، وإذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للاصنام لم يسدوه ، وإذا تخرق من الذي للاصنام في الذي لله سدوه ، وقالوا : الله أغنى ، عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أئمتنا :.
وثالثها : أنه إذا هلك ما جعل للاصنام بدلوه مما جعل لله ، وإذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه مما جعل للاصنام. [٢]
وفي قوله : « قتل أولادهم شركاؤهم » يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات ووأدهن [٣] أحياء خيفة العيلة والفقر والعار ، وقيل : كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم ، وكان فيهن بنت قيس بن عاصم ، ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها ، فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها ، فصار ذلك سنة فيما بينهم [٤]
قوله : « حجر » أي حرام ، عنى بذلك الانعام والزرع اللذين جعلوهما لآلهتهم وأوثانهم « لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم » أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في
[١]مجمع البيان ٤ : ٣٥٨.
[٢]مجمع البيان ٤ : ٣٧٠.
[٣]وأد البنت : دفنها في التراب حيا.
[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٧١.