العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٩٢
فجعلتها قبل الصلاة ..[١٠١]
قال واحد من الفقهاء : ما يعلمه هو سنة الرسول وسنة الخلفاء الراشدين وكيف يكون غيره خيراً منه ، واعتذار مروان أن الناس لم يكونوا يجلسون لنا .. اعتراف منه بجورهم وسوء صنيعهم بالناس حتى صاروا متنفرين عنهم كارهين لسماع كلامهم ..[١٠٢]
وقال السندى : قيل سبب ذلك ـ أى انفضاض الناس عن سماع خطب الأمويين ـ أنهم كانوا يسبون فى الخطبة من لا يحل سبه فتتفرق الناس عند الخطبة إذا كانت متأخرة لئلا يسمعون ذلك فقدم الخطبة ليسمعهم ..[١٠٣]
والسب الذى أشار إليه السندى هنا ولم يبين من المقصود به كان موجهاً للإمام على وآل البيت والذى معاوية بن أبى سفيان وجعله من شعائر الصلاة فى الخطب والقنوت واستمر هذا السب حتى عصر عمر بن عبد العزيز الذى أمر بوقفه ..[١٠٤]
وهذا السب لم يكن سوى صورة من صور المواجهة الإعلامية لخط الإمام على وفقهه وهو امتداد للمواجهة الحركية مع اتباعه والسائرين على منهجه لا تزال مستمرة حتى اليوم ..[١٠٥]
وبالطبع فى ظل هذه المواجهة العاتية لابد وأن تسود حالة من التعتيم على روايات الإمام على ومواقفه ساهم الفقهاء من بعد فى استمرارها من باب التعصب المذهبى وموالاة الحكام ..
من هنا لا يجد الباحث فى كتب السنن روايات ذات قيمة تنسب للإمام على وهى روايات قليلة جداً إذا ما قيست بالروايات التى تنسب لعائشة أو ابن عمر أو أبى هريرة مع عظيم الفارق فى الدور والمكانة والتاريخ بينهم وبين الإمام على .. [١٠٦]
وهذه الهجمة الأموية ومن بعدها العباسية على الإمام على وآل البيت إنما هى محاولة لسد الباب أمام أية محاولات لإبراز الصورة الحقيقية للدين ، فمن ثم هى فى حقيقتها حرباً دينية وليست حرباً سياسية كما يحاول البعض أن يصورها ..