الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢
<=
أما ابن شكلة فيقول معرضاً بالمأمون:
إذا الشيعي جمجم في مقال فسرك أن يبوح بذات نفسه فصل على النبي وصاحبيه وزيريه وجاريه برمســه
راجع: مروج الذهب ج ٣ / ٤١٧، والكنى والألقاب ج ١ / ٣٣١، وبعد هذا. فإنه لمن غرائب الأمور حقاً، الانتقال دفعة واحدة من القول بالإرجاء إلى التشيع، بل إلى الرفض [وهو الغلو في التشيع حسب مصطلحهم، والذي يتمثل بالقول بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)] وأغرب من ذلك العودة إلى الإرجاء بعد موت علي الرضا (عليه السلام).
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى تأثير السياسة والمال في هؤلاء الذين أخذوا على عاتقهم ـ بادعائهم ـ مسؤولية الحفاظ على الدين والذود عن العقيدة، فإنهم كانوا في غاية الانحطاط الديني، يتلونون ـ طمعاً بالمال والشهرة ـ ألواناً، حتى إن ذلك يحملهم على القول بعقيدة، ثم القول بضدها، ثم الرجوع إلى المقالة الأولى، إذا رأوا أن الحاكم يرغب في ذلك، ويميل إليه، ولهذا أسموا ب «الحشوية» يعني: أتباع وحشو الملوك، وأذناب كل من غلب، ويقال لهم أيضاً [وهم في الحقيقة أهل الحديث]: «الحشوية، والنابتة، والغثاء، والغثر» على ما في كتاب: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٨٠.
وراجع أيضاً فرق الشيعة، ورسالة الجاحظ في بني أمية، وغير ذلك.
بل لقد أطلق عليهم المأمون نفسه لفظ «الحشوية» في مناقشته المشهورة للفقهاء والعلماء المذكور في العقد الفريد والبحار، وعيون أخبار الرضا وغير ذلك. وقال عنهم الزمخشري في مقام استعراضه للمذاهب والنحل، ومعتنقيها:
| وإن قلت من أهل الحديث وحزبه | يقولون تيس ليس يدري ويفهم |
ويقابل كلمة «الحشوية» كلمة «الرافضة» التي شاع إطلاقها على الشيعة الإمامية.
ومعناها في الأصل: جند تركوا قائدهم. فحيث إن الشيعة لم يكونوا قائلين بإمامة أولئك المتغلبين، سموهم ب «الرافضة» ولذا جاء في تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٦١: أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص:
=>