تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٩١ - * (ذكر أولية البيت الحرام و ركنه المستلم و المقام و من تولى بناءه من الملائكة و الأنبياء الكرام و من دونهم من سائر الامم و الانام و بدء ظهور زمزم فى عهد اسماعيل
لهما جبريل فجعل آدم يحفر و حوّاء تنقل التراب حتى أصابه الماء نودى من تحته حسبك يا آدم فلما بناه أوحى اللّه تعالى إليه أن يطوف به و قيل له أنت أوّل الناس و هذا أوّل بيت تناسخته القرون* و فى تشويق الساجد فهبطت على آدم الملائكة فحفر حتى بلغ الارض السابعة فقذفت الملائكة فيه الصخر حتى أشرف على وجه الارض و هبط بياقوتة حمراء لها أربعة أركان بيض فوضعها على الاساس فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها اللّه سبحانه و تعالى* و فى تاريخ الازرقى عن مقاتل يرفع الحديث الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى حديث حدّثه به آدم قال أى رب انى أعرف شقوتى انى لا أرى شيئا من نورك فأنزل اللّه البيت المعمور على عرض البيت و موضعه من ياقوتة حمراء و لكن طولها كما بين السماء و الارض و أمره أن يطوف بها و أذهب اللّه عنه الغم الذي كان يجده قبل ذلك ثم رفع على عهد نوح (عليه السلام) كذا فى شفاء الغرام* و فى بحر العلوم أنزل اللّه خيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة موضع البيت قبل أن تكون الكعبة و تلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب لها بابان شرقى و غربى من ذهب منظومان من درّ الجنة فيها نور يلتهب من الجنة و نزل معها الركن يومئذ و هو ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة و كان كرسيا لآدم يجلس عليه* و فى بهجة الانوار ان الحجر الاسود كان فى الابتداء ملكا صالحا و لما خلق اللّه آدم زينه و أسكنه الجنة و أباح له الجنة كلها الا الشجرة التي نهاه اللّه عنها و شرط معه و أشهد على ذلك ملكا و ذلك قوله تعالى و لقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى و لم نجد له عزما ثم جعل ذلك الملك موكلا على آدم حتى لا ينسى عهد ربه و كلما خطر بباله أن يأكل من الشجرة نهاه الملك فلما قدّر اللّه أن يأكل منها غاب عنه الملك فأكلا منها فطارت عنه الحلل و أخرج من الجنة فلما رجع الملك وجده قد نقض عهد ربه فنظر اللّه الى ذلك الملك بالهيبة فصار جوهرا و ذلك أن اللّه تعالى لم يرض عن الملك غيبته و قال له أنت هتكت ستر آدم و عزتى و جلالى لأجعلنك حجرا أ لا ترى انه جاء فى الحديث ان الحجر الاسود يأتى يوم القيامة و له يد و لسان و أذن و عين لانه كان فى الابتداء ملكا* قال وهب ان آدم لما صار بمكة حرسه اللّه و حرس تلك الخيمة بالملائكة يحرسونه و يذودون عنه سكان الارض و سكانها يومئذ الجنّ و الشياطين فلا ينبغى لهم أن ينظروا الى شيء من الجنة لانّ من ينظر الى شيء من الجنة وجبت له الجنة و الارض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس و لم يسفك فيها الدماء و لم تعمل فيها الخطايا فمن أجل ذلك جعلها اللّه مستقرّ الملائكة و جعلهم فيها كما كانوا فى السماء يسبحون الليل و النهار لا يفترون و كان موقفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستديرا محيطا بالحرم و الحل كله من خلفهم و الحرم كله دونهم* و قال ابن عباس ان للحرم حرمة البيت الى السموات ثم الى العرش و الى الارض السفلى فلا يجوزها جنّ و لا شيطان من أجل مقام الملائكة حرم اللّه الحرم حتى اليوم و وضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة* و فى مناسك السروجى أوّل من حدّد الحرم آدم (عليه السلام) خوفا من الشياطين فخفت ملائكة على حدوده تمنع الشياطين ثم حدّده ابراهيم (عليه السلام) و جبريل يريه مواضعه ثم قضى ثم أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كعب بن أسد بذلك ثم حدّده عمر ثم عثمان ثم معاوية رضى اللّه عنهم ثم عبد الملك بن مروان لما حج قال أبو جعفر الهندوانى مقدار الحرم من جانب المشرق ستة أميال و من الجانب الثانى اثنا عشر ميلا قال صاحب المحيط و فيه نظر فان ذلك هو التنعيم قريب من ثلاثة أميال و من الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا و من الجانب الرابع أربعة و عشرون ميلا و حدّه المحرّر من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار بكسر النون و بالفاء على ثلاثة أميال و من طريق اليمن اضاة لبن فى ثنية لبن على وزن قناة و لبن بكسر اللام و بالباء الموحدة على سبعة أميال و من طريق العراق على ثنية جبل