تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٩٠ - * (ذكر أولية البيت الحرام و ركنه المستلم و المقام و من تولى بناءه من الملائكة و الأنبياء الكرام و من دونهم من سائر الامم و الانام و بدء ظهور زمزم فى عهد اسماعيل
إليه أبدا و عن ابن عباس قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) البيت الذي فى السماء يقال له الضراح و هو مثل بناء البيت الحرام و لو سقط لسقط عليه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه الى يوم القيامة* و عن ابن عباس ان اللّه تعالى أوحى الى آدم ان لى حرما بحيال عرشى فانطلق فابن لى بيتا فيه ثم جف به كما رأيت الملائكة يحفون بعرشى فهنا لك استجيب لك و لولدك من كان منهم على طاعتى فقال آدم أى رب و كيف لى بذلك لست أقوى عليه و لا أهتدي لمكانه فقيض اللّه له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم (عليه السلام) اذا مرّ بروضة أو مكان يعجبه قال للملك انزل بناها هنا فيقول له الملك أمامك حتى قدم مكة فبنى البيت من خمسة أجبل من طور سيناء و حراء و طور زيتاء و من لبنان و الجودى* و فى رواية وهب بن منبه و ثبير و أحد بدل لبنان و الجودى انتهى* و بنى قواعده من حراء فلما فرغ من بنائه خرج به الملك الى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم* و فى رواية قال ابن عباس انما سمى عرفات جمعا لانه اجتمع بها آدم و حوّاء* و فى أنوار التنزيل انما سمى الموقف عرفة لان آدم و حوّاء التقيا فيه فتعارفا أو لانه نعت لإبراهيم (عليه السلام) فلما أبصره عرفه أو لانّ جبريل كان يدور به فى المشاعر فلما رآه قال عرفت أو لانّ الناس يتعارفون فيه* و عرفات للمبالغة فى ذلك و هى من الاسماء المرتجلة الا أن يجعل جمع عرفة فحج آدم و أقام المناسك قال وهب بن منبه تلقته الملائكة بالابطح فرحبت به و قالت يا آدم انا لننتظرك و لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام ثم قدم به الملك مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع الى أرض الهند فمات بها* و فى رواية عن ابن عباس حج آدم من الهند أربعين حجة قال أبو يحيى قلت لابن عباس أ كان يركب آدم قال أى شيء يحمله فو اللّه ان خطوته مسيرة ثلاثة أيام كذا فى العرائس* و ذكر الواقدىّ عن أبى بكر بن سليمان بن أبى خيثمة العدوى قال قلت لابي جهم بن حذيفة يا عمّ حدّثنى عن بناء البيت و نزول آدم (عليه السلام) الحرم قال يا ابن أخى سلنى على نشاط منى فانى أعلم ما لا يعلمه غيرى فمكثت شهرا أذكره المرّة بعد المرّة فيقول مثل قوله الاوّل و كان قد كبر ورق و ضعف فدخلت عليه يوما و هو مسرور فقال اسمع حديثك الذي سألتنى عنه ان البيت حذاؤه حزم فى السماء السابعة و فى الارض السابعة يعنى ان ما يقابله حرم* روى النووى فى إيضاح المناسك عن مجاهد ان هذا البيت أربعة عشر بيتا فى كل سماء بيت و فى كل أرض بيت بعضهنّ مقابل بعض* و عن ليث بن معاذ قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هذا خامس عشر بيتا سبعة منها فى السماء الى العرش و سبعة منها الى تخوم الارض السفلى و أعلاها الذي فى العرش البيت المعمور و لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض الى تخوم الارض السفلى و لكل بيت من أهل السماء و أهل الارض من يعمره كما يعمر هذا البيت ذكره فى زبدة الاعمال* قال أبو جهم و ان آدم (عليه السلام) أمر بأساسه فبناه هو و حوّاء و أسساه بصخر أمثال الخلفات يعنى النوق التي فى بطونها أجنة واحدتها خلفة أذن اللّه للصخر أن يطيعهما ثم نزل البيت من السماء من ذهب أحمر و وكل به من الملائكة سبعون ألف ملك فوضعوه على أس آدم (عليه السلام) و نزل الركن و هو يومئذ درّة بيضاء فوضع موضعه اليوم من البيت و طاف به آدم و صلّى فيه فلما مات آدم (عليه السلام) وليه بعده ابنه شيث فكان كذلك حتى حجه نوح (عليه السلام) فلما كان الغرق يعنى الطوفان بعث اللّه تعالى سبعين ألف ملك فرفعوه الى السماء كى لا يصيبه الماء النجس و بقيت قواعده و جاءت السفينة فدارت به سبعا ثم دثر البيت فلم يحجه من بين نوح و بين ابراهيم أحد من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام* و فى شفاء الغرام عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث اللّه عز و جل جبريل الى آدم و حوّاء فقال لهما ابنيا لى بيتا فحط