تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٢ - ٥٩٦ ـ أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان بن عبد ودّ بن كنانة بن عوف بن عذرة ابن عدي بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب أبو زيد ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو حارثة ، ويقال أبو يزيد
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أحمد بن محمد بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : تردد ناس من العسكر لوجع رسول الله ٦ ، وبلغ النبي ٦ عن الذين قالوا في تأمير أسامة على المهاجرين والأنصار فخرج عاصبا رأسه من الصداع فأتى المنبر فقال : «إنه بلغني أن رجالا قالوا في تأميري أسامة ، ولعمري لئن قالوا فيه لقد قالوا في أبيه من قبله ، وإنّه لخليق للإمارة ، وأبوه من قبله فانفذوا بعث أسامة» ودخل وخرج الناس إلى الجرف فلما ثقل رسول الله ٦ أقاموا حتى شهدوه ، فلما فرغوا انفذه أبو بكر على ما قال رسول الله ٦. وهذا مرسل [٢٠٩٧].
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن محمد ، نا محمد بن سعد [١] : أنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ، نا هشام بن عروة : أخبرني أبي قال : أمّر رسول الله ٦ أسامة بن زيد وأمره أن يغير على أبنى [٢] من ساحل البحر.
قال هشام : وكان رسول الله ٦ إذا أمّر الرجل أعلمه وندب الناس معه. قال : فخرج معه سروات الناس وخيارهم ومعه عمر. قال : فطعن الناس في تأمير أسامة قال : فخطب رسول الله ٦ فقال : «إن ناسا طعنوا في تأميري أسامة كما طعنوا في تأميري أباه ، وإنه لخليق للإمارة ، وإن كان لأحبّ الناس إليّ ، وإن ابنه لأحب الناس إليّ بعد أبيه ، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا».
قال : ومرض رسول الله ٦ فجعل يقول في مرضه : «أنفذوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة» [٢٠٩٨].
قال : فسار حتى بلغ الجرف ، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس فقالت : لا تعجل فإنّ رسول الله ٦ ثقيل ، فلم يبرح حتى قبض رسول الله ٦ فلما قبض رسول الله ٦ رجع إلى أبي بكر فقال : إن رسول الله ٦ بعثني وأنا على غير حالكم هذه ، وأنا أتخوّف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أول من يقاتل ، وإن لم تكفر مضيت
[١] طبقات ابن سعد ٤ / ٦٧ ـ ٦٨.
[٢] تقدمت قريبا ، وانظر معجم البلدان.