اصول الاستنباط فى اصول الفقه - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٢٢٧
الذي لا يعلم مقدار ما فاته من الصلوات بحيث تردد بين الأقل و الأكثر يقضي` حتى يعلم بالفراغ يعني يأتي بالأكثر .
و وجه المناقاة : هو أن الفرد الزائد على الأقل المتيقن هو من
الشبهة` الموضوعية الوجوبية التي اتفقوا على اجراء البراءة فيها فلا يجب
الاتيان به` و لهم في توجيه ذلك الكلام` .
و الذي يختلج في ذهني في المقام أن الشك بين الأقل و الأكثر من`
الفوائتإن كان الفوت فيه لأجل نسيان الفريضة و الغفلة عنها مثلا في
وقت`أدائها ففي هذا المقام تجري بالنسبة الى الفرد الزائد على المتيقن
قاعدة` (( الشك بعد خروج الوقت )) الذي لا يعنى به و تجري قاعدة
البراءة من قضاء` الزائد للشك في التكليف بناء على أن القضاء بأمر جديد` .
و اما ان كان الفوت فيه للفريضة عصيانا و تعمدا ففي هذا المقام`
لا تجري قاعدة الشك بعد خروج الوقت لأن موردها و منصرفها ظاهرا هو من`
شك بعد الوقت انه صلى في الوقت او تركها لعذر كغفلة و نسيان لا انه عصى`
و تركها فالعاصي اذا لم تجر بالنسبة اليه قاعدة الشك بعد الفراغ فان
قلنا ان` القضاء بأمر جديد جرت اصالة البراءة من الزائد في حقه ظاهرا لأنه
الان` شاك في التكليف بالزائد و أما التكليف بالأداء فسقط على هذا
المبنى`بخروج وقته و العقاب إن كان فيرتفع بالتوبة . و ان قلنا ان القضاء
بالأمر الأول` جرت فيه قاعدة (( الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني
)) لأنه الان عالم بأنه` كلف بالزائد و شاك في تفريغ ذمته منه . ولعل
هذا هو نظر الذين حكموا` بالاشتغال في الفوائت لأن فوت الصوات الكثيرة
إنما يكون غالبا بالعصيان` و عدم العذر إما بالترك لها او الترك
لتصحيحها لا بالنسيان و العذر لأنه فرد` قليل` .