نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣١٩ - باب في الوقف
و ذخرها، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): بخ يا أبا طلحة. ذلك مال رابح قد قبلناه منك، و رددناه عليك، فاجعله في الأقربين فتصدق به أبو طلحة على ذوي قربى رحمه قال: كان منهم أبي و حسان قال: فباع حسّان حصته منه من معاوية، فقيل له تبيع صدقة أبي طلحة، فقال أ لا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم، و كانت الحديقة في موضع قصر بني جديلة الذي بناه معاوية.
قال الحافظ ابن حجر: و بيع حسان لحصته من معاوية دليل على أن أبا طلحة ملّكهم الحديقة المذكورة، و لم يوقفها عليهم، و يحتمل أنه أوقفها، و اشترط أن من احتاج إلى بيع حصته جاز له. كما قال بجوازه علي و غيره ا ه. و في ضبط بيرحاء اختلاف بين المحدثين، حتى أفرده بعضهم بمصنف لخصه المجد ثم السمهودي في تاريخ المدينة.
و قال ابن رشد في المقدمات: حبس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و عمر بن الخطاب، و عثمان، و ابن عوف، و علي، و طلحة و الزبير، و زيد بن ثابت، و عبد اللّه بن عمر، و عمرو بن العاص.
و قيل لمالك: إن شريحا كان لا يرى الحبس. فقال: تكلم شريح ببلاده و لم ير المدينة، فيرى آثار الأكابر من أزواجه (صلى الله عليه و سلم) و أصحابه و التابعين، و هذه صدقات النبي (صلى الله عليه و سلم) سبعة حوائط، و ينبغي للمرء أن لا يتكلم إلا فيما أحاط به خبرا.
و بهذا احتج مالك حين ناظره أبو يوسف بحضرة الرشيد فقال: هذه أحباس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و صدقاته، ينقلها الخلف عن السلف قرنا بعد قرن ا ه.
و ترجم أبو داود في سننه باب: في الرجل يوقف الوقف [١]، ثم أخرج عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أيضا بخيبر فأتى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فقال: أصبت أرضا لم أصب قط مالا أنفس عندي منه، فكيف تأمرني به؟ قال إن شئت حبست أصلها و تصدقت بها، فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها و لا يوهب و لا يورث، للفقراء و القربى و الرقاب و في سبيل اللّه و ابن السبيل، و زاد عن بشر: و الضيف، ثم اتفقوا على أن لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، و يطعم صديقا غير متمول فيه. زاد عن بشر قال: و قال محمد: غير متأثل مالا.
ثم أخرج أبو داود من طريق الليث عن يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب قال نسخها لي عبد الحميد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.
(بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما كتب عبد اللّه بن عمر في تمغ) فقص من خبره نحو حديث نافع قال (غير متأثل مالا فما عفا عنه من تمره فهو للسائل و المحروم) قال و ساق
[١] انظر ج ٣/ ص ٢٩٨ من كتاب الوصايا رقم الباب ١٣.