نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٢٠ - باب في الوقف
القصة قال و إن شاء ولي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله و كتب معيقيب و شهد عبد اللّه بن الأرقم.
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد اللّه بن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا و صرمة بن الأكوع و العبد الذي فيه و المائة سهم التي بخيبر و رقيقه الذي فيه و المائة التي أطعمه محمد (صلى الله عليه و سلم) بالوادي تليه حفصة ما عاشت ثم ذوي الرأي من أهلها، أن لا يباع و لا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل و المحروم و ذوي القربى و لا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا منه.
فذكر أبو داود كما ترى لعمر وثيقة الوقف، و هما وثيقتان ذكرهما أيضا عمر بن شبة، فنسخ عبد الحميد ليحيى بن سعد كلا الكتابين، و قد بين ذلك عمر بن شبة عن أبي عثمان المدني قال: هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر، فنسختها حرفا حرفا. و نصها الثاني يقتضي أن عمر كتب الوقفية في خلافته، لأن معيقيب كان كاتبه في زمن خلافته، و قد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين، فيحتمل أن يكون وقف أولا في زمنه (عليه السلام) باللفظ، و تولى هو النظر عليه إلى أن حضره الموت فكتب حينئذ.
و ثمغ بفتح المثلاثة و سكون الميم و العين المعجمة، و حكى النووي فتح الميم قال أبو عبيد البكري: هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر، و في مراصد الاطلاع ثمغ بالفتح ثم السكون و الغين معجمة، موضع مال لعمر بن الخطاب وقفه و قيده بعض المغاربة بالتحريك ا ه.
و في النهاية ثمغ و صرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة، كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما ا ه.
و قيل: المراد في حديث عمر بالصرمة: القطعة الخفيفة من النخل و الإبل ا ه و في نص الحبس المذكور، و هو من و هو إيصاء عمر بالنظر في حبسه إلى امرأة و هي بنته حفصه، و عند عمر بن شبة عن يزيد بن هارون عن ابن عون في آخر الوقف و أوصى به عمر إلى حفصة أم المؤمنين، ثم إلى الأكابر من آل عمر و نحوه، في رواية عبيد اللّه بن عمر في رواية الدار قطني، و في رواية أيوب عن نافع عند أحمد: يليه ذو الرأي من آل عمر، فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله، ثم عين عند وصيته لحفصة، و قد بين ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال: هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر، فنسختها حرفا حرفا. (و هذا ما كتب عبد اللّه عمر أمير المؤمنين في ثمغ أنه لحفصة ما عاشت، تنفق ثمره حيث أراها اللّه، فإن توفيت فإلى ذوي الرأي من أهلها).