نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٧ - في سجن الرجال
سجن رجلا أعتق شريكا له في عبد، فأوجب عليه استتمام عتقه، و قال في الحديث: حتى باع غنما كانت له. و قال ابن شعبان في كتابه: و قد رويت عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه حكم بالسجن و الضرب.
و احتج بعض العلماء ممن يرى السجن بقول اللّه تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء: ١٥] و بقول النبي (صلى الله عليه و سلم) في الذي أمسك رجلا لآخر حتى قتله: اقتلوا القاتل و اصبروا الصابر. قال أبو عبيد قوله: و اصبروا الصابر يعني: احبسوا الذي حبسه الموت حتى يموت ا ه و في بدائع السلك للقاضي ابن الأزرق؛ نقلا عن ابن فرحون، عن ابن قيم الجوزية: إن الحبس الشرعي ليس هو السجن في مكان ضيق، و إنما هو تعويق الشخص و منعه من التصرف، كان في بيت أو مسجد أو ملازمة الغريم له، و لهذا سماه النبي (صلى الله عليه و سلم) أسيرا. و في سنن أبي داود عن الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم) بغريم لي فقال لي: الزمه ثم قال لي: يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك [١]؟ قال: و كان هذا هو السجن في زمنه (عليه السلام)، و زمن أبي بكر (رضي الله عنه) ا ه.
و في اتحاف الرواة بمسلسل القضاة للإمام أحمد بن الشلبي الحنفي لدى ذكره أوليات علي: و أول من بني السجن في الإسلام، و كانت الخلفاء قبله يحبسون في الآبار ا ه.
و في شفاء الغليل للخفاجي: السجن لم يكن في زمن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أبي بكر و عمر و عثمان سجن، و كان يحبس في المسجد أو في الدهاليز حيث أمكن. فلما كان زمن علي أحدث السجن و كان أول من أحدثه في الإسلام و سماه نافعا، و لم يكن حصينا فانفلت الناس منه، فبنى آخر و سماه مخيسا بالخاء المعجمة و الياء المشددة فتحا و كسرا و إنما ذكرته هنا لأن هذه الأسماء حدثت بعد العصر الأول ا ه.
فالمحصل من كلامهم أن السجن بمعنى حبس الغريم غريمه مثلا، كان موجودا و أما اتخاذ محل معين بني لذلك خصيصا فلم يكن إلا في زمن عمر.
تنبيه- ذكر الخزاعي هنا سجن عمر للحطيئة عن بهجة المجالس، لأبي عمر بن عبد البر، أن عليا بني سجنا بالكوفة و لم يستوعب ما يجب أن يذكر في الباب، فقد أخرج قصة سجن عمر للحطيئة الزبير بن بكار في الموفقيات و أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني انظر الإمتاع للأدفوي و وقع في شرح الشواهد الكبرى للبدر محمود العيني: أن الزبرقان كان استعدى عليه عمر الخطاب و زعم أنه هجاه فلما أنشد عمر (رضي الله عنه).
و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
[١] انظر كتاب الأقضية ج ٤/ ٤٦.