نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣ - المقدمة الأولى
بل قال الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه العجيب المسمى الإكليل على استنباط التنزيل على قول يوسف (عليه السلام): اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف: ٥٥] استدل بها على جواز طلب الولاية كالقضاء و نحوه لمن وثق من نفسه القيام بحقوقه و جواز التولية عن الكافر و الظالم ا ه و قال ابن عطية في تفسيره: «و طلب يوسف للعمل إنما هو لرغبته أن يقع العدل. و نحو هذا دخول أبي بكر في الخلافة، مع نهيه الحثيث من الأنصار عن أن يتأمر على اثنين. الحديث [١] فجائز للفاضل أن يعمل و يطلب العمل إذا رأى أن لا عوض عنه».
و قد نص الحافظ ابن حجر في عدة مواضع من الإصابة أن الخلفاء الراشدين كانوا لا يؤثرون بالولايات غير الصحابة.
و رأيت في طبقات ابن سعد لما ترجم للحنظل ابن الحصين البارقي الأزدي عنه قال:
سمعت عمر بن الخطاب يقول: قد علمت و رب الكعبة متى تهلك العرب؛ إذا ساس أمرهم من لم يصحب الرسول، و لم يعالج أمر الجاهلية انظر ٦/ ٨٨.
و أورد ابن أبي شيبة في مصنفه أنهم كانوا في الفتوحات لا يؤمرون غير الصحابة.
و لما كان لكل شيء مادة، فمادة كتابتنا هذه من الوجهة الحديثية الكتب الستة التي هي معصم الإسلام و ساعده، و شروحها خصوصا فتح الباري، لسيد الحفاظ ابن حجر و عمدة القاري للبدر العيني. و التنقيح للبدر الزركشي. و توشيح الحافظ السيوطي.
و اختصاره و المصابيح للبدر الدماميني. و بهجة النفوس للعارف ابن أبي جمرة. و إرشاد الساري للشهاب القسطلاني. و حاشيتي ابن غازي. و رفيقه الإمام الجامع أبي العباس أحمد زرّوق دفين مصراته (في ليبيا) و تشنيف المسامع للعارف الفاسي. و تعليق حفيد أخيه أبي زيد الفاسي. و حواشي أبي عبد اللّه ابن زكري. و تلميذ تلميذه أبي عبد اللّه محمد التاودي ابن سودة. و شرح أبي زيد المجاجي على مختصر ابن أبي جمرة. و نفحة المسك الداري شرح نظم مقدمة فتح الباري لأبي الفيض حمدون ابن الحاج. و الفجر الساطع على الصحيح الجامع لشيخنا أبي عبد اللّه محمد الفضيل الإدريسي الزرهوني. و شروح مسلم للنووي و عياض و الأبي و ابن المشاط و السنوسي و السيوطي و حواشي السيوطي على الكتب الستة خصوصا قوت المغتذي على جامع الترمذي و عون الودود على سنن أبي داود لأبي الحسنات محمد بن عبد اللّه الفنجابي الهندي و التعليق المحمود على سنن أبي داود للشيخ فخر الحسن الكنكوهي الهندي و إنجاح الحاجة على سنن ابن ماجه لشيخ كثير من شيوخنا محدث المدينة المنورة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المدني، و الحطة في ذكر الصحاح الستة للأمير الطيب الذكر السيد صديق حسن خان البوهبالي الهندي و الموطأ لإمام دار الهجرة و شروحها خصوصا المنتقى للإمام أبي الوليد الباجي و القبس على موطأ مالك بن
[١] حديث أبي ذر: «يا أبا ذر لا تولّينّ مال يتيم و لا تأمرنّ على اثنين». رواه أحمد ج ٥ ص ١٨٠.