نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١١٥ - ذكر من كان يعبر الرؤيا في زمن رسول اللّه
فبعث عليا. قال ابن باديس: أمر النبي (صلى الله عليه و سلم) على تعبير الرؤيا أبا بكر، و ظاهره أنه أقدم على تعبيرها مبادئا، و لم يسأله النبي (صلى الله عليه و سلم) عن ذلك. و فيه جواز مثل ذلك عند العالم ممن هو دونه، لأن أهل الإمداد و الوصول إلى الفوائد إنما هو بوساطة ذلك العالم و تعليمه، و ما أناله اللّه على يده صلوات اللّه و سلامه عليه ا ه.
و في ترجمة أبي بكر من تاريخ الخلفاء للسيوطي: و كان الصديق غاية في علم تعبير الرؤيا، و كان يعبر الرؤيا في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم). و قد قال محمد بن سيرين، و هو المقدم في هذا العلم بالاتفاق: كان أبو بكر أعبر هذه الأمة بعد النبي (صلى الله عليه و سلم) أخرجه ابن سعد.
و أخرج الديلمي في مسند الفردوس و ابن عساكر عن سمرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
أمرت أن أولي الرؤيا أبا بكر ا ه.
و ترجم في الإصابة لأسماء بنت أبي بكر فقال: كان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا، و نقل عنها أشياء من ذلك و من غيره ا ه و قال القسطلاني على باب غسل الدم من الصحيح في حق أسماء: كانت عارفة بتعبير الرؤيا حتى قيل أخذ ابن سيرين التعبير عن ابن المسيب، و أخذه ابن المسيب عن أسماء، و أخذته أسماء عن أبيها ا ه و أصله في طبقات ابن سعد عن الواقدي.
و للحسين الخلال الحافظ كتاب طبقات المعبرين: ذكر فيه خمسة آلاف و خمسمائة معبر من المشاهير، الذين ضربوا في هذا العلم، و أخذوا منه بقسم، و جعلها خمسة عشر قسما:
الأول من الأنبياء و الثاني: من الصحابة و الثالث من التابعين و الرابع من الفقهاء و الخامس من المذكرين الوعاظ و السادس من المؤلفين انظر كشف الظنون.
و في الرسالة: و لا ينبغي أن يعبر الرؤيا من لا علم له بها. قال التادلي: إلا إذا كان عالما بأصول التفسير، و هي الكتاب و السنة، و كلام العرب و أشعارها، و أمثالها، و كان له فضل و صلاح و فراسة، و لا يعبرها بالنظر في كتب العبارات، و يعني بذلك على جهة التقليد لذلك: فإن ذلك لا يجوز لأنها تختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان و الأحوال.
قال الفاكهاني: و لا ينبغي على التحريم لأنه يكون كاذبا أو مخمنا قال تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: ٣٦] ا ه من ابن ناجي عليها [١].
و في شرح أقرب المسالك للدردير: و العلم بتعبير الرؤيا ليس من كتب، كما يقع للناس من التعبير من ابن سيرين فيحرم تعبيرها بما فيه، بل يكون بفهم الأحوال و الأوقات و فراسة علم بالمعاني ا ه.
[١] كذا في الأصل. و لعل في الكلام تصحيف أو نقص.