نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١١٦ - ذكر من كان يعبر الرؤيا في زمن رسول اللّه
و من شرح الشيخ زروق على الرسالة: قيل لمالك: أ يعبر الرؤيا من لا علم له بها؟
قال: أ بالنبوة يلعب؟ و قال جسوس: أي لأن النبي (صلى الله عليه و سلم) جعل الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة.
و قد أخذ (صلى الله عليه و سلم) الحكم من مرائي أصحابه، كما في رؤيا الأذان، و رؤيا ليلة القدر. و كل ذلك بناء على أنها وحي، كما أشار إليه القرطبي. و نقله الآبي ا ه.
و قال الشيخ أبو يحيى التازي عليها فإن قيل: فالذي ينظر في الفروع التي وضعها من ألف في تعبير المنام كعلي بن أبي طالب القيرواني و غيره، فيجد نص من رأى و الجواب عليه. قيل: هذا كالمقلد في الفروع، ينظر نص المسألة و جوابها. و قد يغلط في التنظير ا ه انظر فيه بقيته.
تنبيه: الكتب المنسوبة إلى ابن سيرين في علم تعبير الرؤيا من أهجن ما كذب على السلف، و لا يتصور من التابعين أن يكون هذا أول ما ألفوا فيه من أبواب العلم، و التصنيف إنما شاع بعد ذلك و اللّه أعلم و قال الشهاب المرجاني في وفية الأسلاف ص ٢٩٨: ألف فيه أي علم التعبير إبراهيم بن عبد اللّه الكرماني، ثم صنف فيه علماء الإسلام و أكثروا، و نسب الغالب منها في زماننا هذا إلى ابن سيرين، يقولون: ذكر فيه لما أن المذكور فيه هو قوله، و الذاكر هو المصنف لذلك الكتاب لا ابن سيرين، كما يقال: ذكر محمد في نوادر هشام، و الشافعي في البويطي، لما أنا المذكور فيه هو قول محمد أو الشافعي. و الذاكر هو هشام أو البويطي من هذا القبيل.
و في الطرق الحكمية لابن القيم ص ٢٥٦ لما تكلم على الذين أنكروا من السلف التدوين ما نصه: و كان ابن سيرين و أصحابه لا يكتبون الحديث فكيف بالرؤيا ا ه و انظر ترجمته من طبقات ابن سعد، فإذا كان ابن سيرين لا يرى كتابة الحديث فكيف يدون تعبير الرؤيا، إن هذا إلّا حلم يحتاج إلى مؤولين و لسنا بتأويل الأحلام بعالمين.
ثم وجدت المسند الشمس ابن سليمان الرداني ذكره في حرف العين من: صلة الخلف بموصول السلف تحت عنوان «كتاب عبارة الرؤيا لأبي بكر محمد بن سيرين المعبر» قال في جزءين. و ذكر أنه يرويه الفخر ابن البخاري عن أبي الفتح محمد الميداني عن هبة اللّه بن محمد بن الحصين، عن علي بن المحسن التنوخي، عن إبراهيم بن أحمد الطبري، عن محمد بن موسى الأنصاري، عن أحمد بن حمدية الزاهد عن محمود بن محمد الحلبي، عن مخلد بن عبد الواحد المعبر عن هشام عنه، و على كل حال؛ فالأمر موقوف على معرفة هشام الراوي عن ابن سيرين. و هل ابن سيرين المعلوم هو المعني عنده بأبي بكر المعبر أو غيره. فتأمل ذلك.
و وجه ذكر هذا الترجمة تلو باب المفتي، أن التعبير من باب الفتيا و كذلك سماه تعالى في قصة ملك مصر، فقال تعالى يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [يوسف: ٤٣] ا ه.