حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٩ - الكلام في الاستصحاب

و حاصل البيان ان هذا القسم من الوضعيات لو كانت منتزعة لم يتصور انتزاعها مع قطع النّظر عن التكاليف التي في مواردها و ليس كذلك.

اما أولا فلانا ننتزع هذه الوضعيات بمجرد تحقق أسبابها مع الغفلة عما في مواردها من التكاليف بالضرورة.

و اما ثانيا فلانا انما ننشئ بالعقود و الإيقاعات وجود هذه الأمور و لو كانت منتزعة عن التكاليف غير مجعولة استقلالا كان المقصود و هو الوضع الّذي أنشأناه غير واقع و التكليف الّذي لم نقصده هو الواقع فالمقصود غير واقع و الواقع غير مقصود فالحق انها مستقلة بالجعل لصحة انتزاعها بمجرد جعل الشارع إياها بإنشائها بحيث يترتب عليها آثارها.

أقول يرد عليه أو لا انك قد عرفت ان ترتب الآثار من مقومات الاعتبار فلا معنى لتعقل معنى وضعي أو انتزاعه مع الغفلة عن ترتب الآثار من التكاليف المترتبة عليه.

و ثانيا ان فرض انتزاعها من التكاليف التي في مواردها اتحادها معها وجودا و تحققا فلا معنى لدعوى قصد ما لم يقع و وقوع ما لم يقصد.

و ثالثا ان الاستدلال بضرورة الانتزاع بمجرد جعل الشارع لا يزيد على أصل الدعوى شيئا و ادعاء البداهة ممنوع فالحق في إثبات المدعى ما قدمناه من البيان فارجع.