حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٢ - أصالة الصحة في عمل الغير
المعلوم ان الظاهر كاشف علمي لا وظيفة عملية فلا مناص عن القول بكونها أمارة لا أصلا.
قلت نعم لكن الظاهر انما ينفع بالنسبة إلى الحمل على الصحة عند الفاعل لكشفه عن مطابقة قوله لفعله و اما بالنسبة إلى الصحة عند الحامل فلا كاشفية له أصلا و هو ظاهر و هذا لا يتم إلّا بكونها أصلا لا أمارة و من هنا يظهر أو لا ان الحمل على الصحيح عند الفاعل أمارة عند العقلاء و الحمل على الصحيح عند الحامل أصل عندهم.
و ثانيا ان المعتبر عند المتشرعة من المسلمين مصداق من مصاديق القاعدة عند العقلاء لاختصاصها بخصوص الصحة التي عند المسلمين.
و يتفرع عليه ان القاعدة غير كاشفة عن الواقع فلا يترتب في موردها أثر الكشف و الإثبات فمن تكلم بكلام لا يعلم انه شتم أو سلم فالحمل على الصحة لا يوجب وجوب رد السلام فان المعلوم في المقام هو كلام ما مردد بين الصحيح و الفاسد و القاعدة تثبت كونه صحيحا فالمحمول عليه انه كلام صحيح و لا يثبت بها انه سلام.
و يتفرع عليه انه يثبت بها ما يلائم موردها من الصحة فان صحة كل شيء بحسبه فإذا شك في صحة بعض اجزاء المركب كانت الصحة الثابتة بالقاعدة كون الجزء بحيث لا يطرأ على الكل فساد من ناحيته بحيث لو انضم إليه بقية الاجزاء و الشرائط تم الكل صحيحا و كذا القول في صحة الشرط و غيره.