حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧١ - أصالة الصحة في عمل الغير

و عمدتها من الاخبار ما في الكافي عن علي (عليه السلام) ضع امر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء و أنت تجد لها في الخير سبيلا. و قوله (عليه السلام) لا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو (الحديث) و هي تدل على القاعدة في الجملة على ما سيأتي.

و يدل على القاعدة أيضا إجماع الفقهاء في الجملة على ما ادعى و السيرة القطعية من المسلمين في جميع الأعصار و يدل عليها أيضا بناء العقلاء بحيث لولاه لزم اختلاف النظام و المتيقن من الجميع ما إذا لم يعلم الحامل جهل الفاعل بوجه الصحة و الفساد في الفعل أو مخالفة اعتقاد الفاعل لاعتقاد الحامل بحيث لا يجتمعان في عمل.

أقول و ظاهر ان السيرة و بناء العقلاء بمعنى ان الإنسان في مرحلة الاجتماع إذا بنى في حياته على أصل ذا فروع مترتبة عليه حمل العقلاء كل فعل صادر عنه مما يلائم أصله على ما يوافقه حتى يحصل لهم العلم بالخلاف اما بالعلم بجهله بوجه الصحة و الفساد في فعله و اما بالعلم بمخالفة اعتقاده لاعتقادهم و بالجملة كل واحدة من سيرة المسلمين و بناء العقلاء في جريانها مغياة بالعلم بالخلاف و هذا يكشف عن كونها أصلا لا أمارة.

فان قلت ان التأمل في طريقة العقلاء يعطى انهم انما يحملون على الصحة استنادا إلى ظاهر الحال فان الظاهر من حال من يركن إلى أصل ان يعتبره في أفعاله المتفرعة عليه سواء كان أصلا دينيا أو دنيويا و من‌