حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٦ - حجية الظواهر

ثم انك عرفت في بحث الوضع ان اعتبار الوضع و الدلالة اللفظية ما يقتضى به الفطرة الإنسانية و نظام الاجتماع فهو ما بنى عليه العقلاء و لا معنى للردع عنه كما عرفت نعم يمكن تصوير الردع عنه بحيث يكون من حيث انه ردع أخذا كما مر.

و من هنا يظهر أولا ان بناء العقلاء حجة بالذات بمعنى انه ليس حجة يوسط.

و به يتبين فساد ما ذكره المصنف (رحمه الله) في مسألة أصالة إمكان التعبد بالظن ان سيرة العقلاء على أصالة الإمكان عند الشك في التعبد على تقدير ثبوتها ممنوعة لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها انتهى.

و ثانيا ان حجية الظهور غير مقيدة بالظن به فعلا أو بعدم الظن بالخلاف و لا بكون الإفهام مقصودا على ان حجية الظهور لو كانت مقيدة بأحد الثلاثة صح الاعتذار به عند المخالفة كان يقول العبد معتذرا عن المخالفة لسيده انى ما كنت ظانا بالفعل أو انى كنت ظانا بالخلاف أو ان وجه الكلام كان مع غيري و لم يقصد به تفهيمي مع انها غير مسموعة عند العقلاء فالحجية ليست مقيدة بأحدها.

قوله: و لا فرق في ذلك بين الكتاب اه: ينبغي ان يقيد بما سيذكره في أواخر الفصل من عدم حجية غير آيات الأحكام إلّا ان يقال ان سقوط ظهورها عن الحجية من جهة الاقتران بالمانع.