حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩١ - مبحث الظن
في نفسه للتنجز فان لم يرد رخصة الاقتحام من ناحية المولى كان سببا تاما و ان ورد بقي على اقتضائه من غير تأثير فالقطع الإجمالي و ان شئت قل التكليف المتعلق به القطع مقتض للتنجز لا سبب تام و لو كان القطع علة تامة في التنجز و الخلل في ناحية المعلوم كما ذكره (رحمه الله) كان موضوع التنجز هو القطع في نفسه دون التكليف و قد عرفت فساده.
مبحث الظن
قوله (ره) لا ريب في ان الأمارة الغير العلمية ليست كالقطع اه.
ان أراد بغير العلم ما ليس بمانع عن النقيض عند العقلاء و هو الّذي يحتمل الخلاف احتمالا يعتد به فما ذكره من احتياج حجيته إلى جعل خاص أو ثبوت مقدمات موجبة لحجيته بحكم العقل حق لكن يرد عليه ان لا مصداق لمثل هذه الحجة الغير العلمية عند العقلاء فان الحجج التي يسميها حججا ظنية يعدها العقلاء من العلم فالإدراك الّذي لا يعتنى باحتماله الخلاف علم عندهم لا يرتاب فيه من تأمل جرياناتهم في باب العمل فترى أحدهم يقول لصاحبه ان كذا كذا فيقول له صاحبه من أين علمت ذلك فيقول هو أخبرني به زيد أو قاله لي زيد فيعد الخبر دليلا علميا و الظهور اللفظي كذلك و ان أراد بغير العلم ما ليس بمانع عن النقيض حقيقة و ان عده العقلاء علما مانعا من النقيض لعدم اعتنائهم بالخلاف المحتمل معه ففيه ان حاله عند العقلاء حال العلم فان كان العلم لا يقبل الجعل لعدم إمكان سلب الحجية عنه