تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٥٩ - الأمر الثاني الصلة بين القرآن و الامام
و تبليغ معانيه و أهدافه، و المحافظة على نصّه.
و قد تكلّلت جهوده في هذا المجال بمبادرته العظيمة إلى تأليف آياته و جمع سوره بعد وفاة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مباشرة، بالرغم من فجعة المصاب و عنف الصدمة بفقده، فمنذ يوم وفاته اختار الإمام (عليه السلام) الانفراد، و اعتكف في الدار، منهمكا بالمهمّة، و هو لها أهل، حفاظا على أعظم مصدر للشريعة و الفكر الإسلاميّ من الضياع و التحريف و التلاعب، و على حدّ قوله (عليه السلام): «خشية أن ينقلب القرآن».
و قد تناقلت هذا الإقدام صحف الأعلام:
فعن عبد خير، عن عليّ (عليه السلام) أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتّى يجمع القرآن، فجلس في بيته حتّى جمع القرآن، فهو أوّل مصحف جمع فيه.
القرآن، جمعه من قلبه.
[ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج ٢ ص ٣٣٨)، و أبو نعيم في حلية الأولياء (ج ١ ص ٦٧)، و شواهد التنزيل (ج ١ ص ٢٦- ٢٨) الفصل (٣)، و الخوارزميّ في المناقب (ص ٤٩)، و الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٧٦)] و تدلّ على هذا المعنى الأحاديث المرويّة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعنوان «إنّ عليّا يقاتل على تأويل القرآن» و هي كثيرة، نورد بعضها:
١- أخرج أحمد و الحاكم بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعليّ: إنّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.