تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٢٦ - الوجه الثالث الاعتراض بضعف روايات الباب
و إصابة من هو كثير الخطأ، هذا هو القول الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم، كذا في شرح الألفيّة للعراقيّ، و غيره [١].
و قال أيضا: كثيرا ما يقولون «لا يصحّ» و «لا يثبت هذا الحديث» و يظنّ منه من لا علم له: أنّه موضوع أو ضعيف، و هو مبنيّ على جهله بمصطلحاتهم، و عدم وقوفه على مصرّحاتهم، فقد قال عليّ القارئ: لا يلزم من عدم الثبوت وجود الوضع [٢].
و قال الدكتور عتر: قد يضعف السند و يصحّ المتن، لوروده من طريق آخر ... إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: «ضعيف بهذا الإسناد» و ليس لك أن تقول: «هذا ضعيف» كما يفعله بعض المتمجهدين في هذا العلم الشريف، فتعيّن به ضعف متن الحديث، بناء على مجرّد ضعف ذلك الإسناد!؟ فقد يكون مرويّا بإسناد آخر صحيح، يثبت بمثله الحديث [٣].
إذن، فليس كلّ حديث ضعيف السند باطلا، موضوعا، ضعيف المتن، بل هناك فرق بين ما يكون إسناده ضعيفا و بين ما يكون متنه ضعيفا، و بين الحديث المتروك و الحديث الموضوع، و محلّ التفصيل هو علم المصطلح أو «دراية الحديث».
و قد قرّر علماء الدراية و المصطلح طرقا يعرف بها أيّ الأحاديث الضعيفة السند لا يمكن الأخذ بها؟ و أيّها يؤخذ بها من وجوه أخر؟
[١] الرفع و التكميل في الجرح و التعديل (ص ١٣٦).
[٢] المصدر السابق (ص ١٣٧).
[٣] منهج النقد في علوم الحديث (ص ٢٩٠).