تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٢٨ - الوجه الثالث الاعتراض بضعف روايات الباب
أقول: و من هذا الباب تقوية الحديث بالشواهد و المتابعات، فقد يردف الحديث بما يسمّى (شاهدا) فيقال: يشهد له حديث كذا، أو بما يسمّى (متابعة) فيقال: (تابعه على حديثه فلان) و توضيحه:
إنّ الشاهد هو حديث مرويّ عن صحابيّ آخر يشبه الحديث الذي يظنّ تفرّد الصحابيّ الأوّل به، سواء شابهه في اللّفظ و المعنى أو في المعنى فقط [١].
و المتابعة: أن يوافق راوي الحديث على ما رواه من قبل راو آخر، فيرويه الثاني عن شيخ الأوّل أو عن من فوقه من الشيوخ [٢].
و المقصود بالشواهد و المتابعات، كما أسلفنا، هو تقوية الحديث و رفع درجته من الضعف إلى الحسن، أو من الحسن الى الصحّة.
مثاله ما ذكره السيوطيّ، بعد أن روى حديثا في شأن نزول آية، سنده هكذا: «ابن مردويه، عن طريق ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّد، عن عكرمة أو سعيد، من ابن عبّاس» قال السيوطيّ: إسناده حسن، و له شاهد عند أبي الشيخ، عن سعيد بن جبير، يرتقي به إلى درجة الصحيح [٣].
ثمّ لا يخفى أنّ بعضهم اعتبر عدم المتابعة للحديث طعنا في الراوي.
قال البخاريّ في ترجمة «أسماء بن الحكم الفزاري»: لم يرو عنه إلّا
[١] منهج النقد (ص ٤١٨).
[٢] المصدر و الموضع السابقان.
[٣] الإتقان (ج ١ ص ١٢٠).