تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١١٨ - الوجه الأوّل الاعتراض بالإرسال و الوقف على الصحابة
و الجواب عن ذلك:
أوّلا: إنّ الصحابيّ إنّما يذكر من أسباب النزول ما حضره و شهده أو نقله عمّن كان كذلك، فيكون كلامه شهادة عن علم حسّيّ و قضيّة مشاهدة، و واقعة نزلت فيها الآية و هذا هو القدر المتيقّن من الروايات المقبولة في أسباب النزول، قال الواحديّ: لا يحلّ القول في أسباب النزول إلّا بالرواية و السماع ممّن شاهدوا التنزيل و وقفوا على الأسباب و بحثوا عن علمها [١].
و قال آخر: معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتفّ بالقضايا [٢].
و قد عرفنا في الفقرة السابقة من هذا البحث أنّ من طرق معرفة أسباب النزول هي روايات الصحابة.
إذن، فما يذكره الصحابة في باب النزول إنّما يكون عن علم وجدانيّ حصل عندهم بمشاهدة القضايا، و وقوفهم على الأسباب، فيكون إخبارهم عنها من باب الشهادة، لا من باب الرواية و الحديث.
فلا بدّ أن يكون حجّة عند من يقول بعدالة الصحابة بقول مطلق، أو خصوص بعضهم، من دون حاجة الى رفعها الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فهي من قبيل رواية الصحابة لأفعال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) التي شاهدوها، و حضروا صدورها منه، فنقلوها بخصوصيّاتها، فهي حجّة بالإجماع من دون حاجة الى رفعها الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
فكلام الصحابة في هذا الباب ليس حديثا نبويّا كي يبحث فيه عن كونه
[١] أسباب النزول (ص ٤).
[٢] الإتقان (ج ١ ص ١١٤).