تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١١٩ - الوجه الأوّل الاعتراض بالإرسال و الوقف على الصحابة
مرسلا أو لا؟.
و قد قيّد السيوطيّ مرسل الصحابيّ المختلف فيه بكونه «ممّا علم أنّه لم يحضره» [١]، و معنى ذلك أنّ ما لم يحضره و نقله، فلو كان فعلا من أفعال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سمّي مرسلا، و إلّا فلا وجه لتسميته «حديثا» فضلا عن وصفه بالإرسال، توضيح ذلك:
إنّ نزاعهم في مرسل الصحابيّ إنّما هو في ما ذكره الصحابيّ من الحوادث التي لم يشهدها و لم يحضرها، و أمّا ما حضرها من الوقائع و شهدها من الحوادث، فإنّها لا تكون داخلة في النزاع المذكور، فإنّ ذلك ليس حديثا مرسلا، لأنّ الصحابيّ لا يروي و لا ينقل شيئا، و إنّما يشهد بما حضره و رآه، و هو نزول الوحي في تلك الواقعة و غيره ممّا يرتبط بالنزول، فلا يصحّ أن يقال أنّه حدّث و روى أو نقل شيئا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، حتّى يقال أنّه أرسله و لم يرفعه.
ثانيا: و على فرض كون كلام الصحابيّ في أسباب النزول حديثا مرويّا، نقول: إنّ حديث الصحابيّ- في خصوص باب أسباب النزول- ليس موقوفا و لا مرسلا بل هو مسند مرفوع.
قال الحاكم النيسابوريّ: ليعلم طالب الحديث أنّ تفسير الصحابيّ الذي شهد الوحي و التنزيل، عند الشيخين، حديث مسند.
قال: و مشى على هذا أبو الصلاح و غيره [٢].
[١] تدريب الراوي (ص ١١٥) عن المستدرك للحاكم، و نقله في (ص ١١٦) عن معرفة علوم الحديث للحاكم.
[٢] تدريب الراوي (ص ١١٥).