تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٢١ - الوجه الأوّل الاعتراض بالإرسال و الوقف على الصحابة
و على هذا، فتفسير الصحابيّ خاصّة في موضوع أسباب النزول، هو من الحديث المسند، بمعنى أنّه محكوم بالاتّصال بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فيكون مثله في الحجّيّة و الإعتبار.
و ثالثا: لو فرضنا كون كلام الصحابيّ في هذا الباب حديثا مرسلا، لكن ليس مرسل الصحابيّ كلّه مردودا و غير حجّة.
قال المقدسيّ: مراسيل أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مقبولة عند الجمهور، و الامّة اتّفقت على قبول رواية ابن عبّاس و نظرائه من أصاغر الصحابة مع إكثارهم، و أكثر روايتهم عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مراسيل [١].
و قال النووي:- بعد أن تعرّض لحكم الحديث المرسل بالتفصيل-:
هذا كلّه في غير مرسل الصحابيّ، أمّا مرسله فمحكوم بصحّته، على المذهب الصحيح.
و قال السيوطيّ في شرحه لهذا الكلام: «أمّا مرسله» كإخباره عن شيء فعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو نحوه، ممّا يعلم أنّه لم يحضره لصغر سنّه أو تأخّر إسلامه «فمحكوم بصحّته على المذهب الصحيح» الّذي قطع به الجمهور من أصحابنا و غيرهم، و أطبق عليه المحدّثون المشترطون للصحيح، القائلون بضعف المرسل» و في الصحيحين من ذلك ما لا يحصى [٢].
ثمّ، على فرض صدق «المرسل» على كلام الصحابيّ اصطلاحا،
[١] روضة الناظر (ص ١١٢).
[٢] تدريب الراوي شرح تقريب النواوي (ص ١٢٦).