تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٥٥ - الأمر الثاني الصلة بين القرآن و الامام
معذرة إليكم، ألا إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه عزّ و جلّ، و عترتي أهل بيتي، ثمّ أخذ بيد عليّ، فقال:
«هذا عليّ مع القرآن، و القرآن مع عليّ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض فأسألهما: ما أخلفتم فيهما؟!».
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٥] هذه جملة من طرق الحديث، و قد صحّح النقّاد بعضها و حسّنوا بعضها الآخر، و بذلك تتصافق الأيدي على ثبوته و صحّته.
و كلمة لا بدّ من تقديمها على شرح الحديث و تشخيص مفاده هي أنّ الرسول الكريم هو أوّل من تعرّف على القرآن من خلال الوحي الذي نزل به الروح الأمين على قلبه، فهو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل مضطلع بحمله، فعرّف البشريّة به كما أنزل، فهو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعرف شخص بهذا الكتاب العظيم.
و كان عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ابن عمّه، ربّاه في حجره صبيّا، طلبه من والده أبي طالب لمّا أصابت قريشا أزمة، فأخذه معه إلى بيته، و ذلك قبل البعثة الشريفة بسنين، فلم يزل (عليه السلام) معه (صلّى اللّه عليه و آله)، نهارا و ليلا، حتّى بعث (صلّى اللّه عليه و آله) نبيّا، و لم يفارق عليّ (عليه السلام) داره بعد ذلك، بل ظلّ معه في منزله، حتّى زوّجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام).
[لاحظ الإستيعاب ج ١ ص ٢٥- ٢٦] و ظلّ الإمام مع النبيّ، رفيقا و ناصرا، و فاديا بنفسه، و مجابها الأهوال و المخاطر من أجله، و مجاهدا معه الكفّار في كلّ الحروب و المعارك، فكان مؤمن حقّ به، و رفيق صدق له، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يعلّمه