تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٠١ - الأمر الثاني إنّ المورد لا يخصّص
شرعيّ، و كان لفظ الموضوع فيها عامّا إلّا أنّا عرفنا من سبب النزول كون موردها شخصا معيّنا باعتباره الوحيد الذي صدق عليه الموضوع العامّ، أو كان الظرف غير قابل للتكرار، فإنّ من الواضح أنّ حكم الآية يكون مختصّا بذلك الشخص و في ذلك الظرف، و لا يمكن القول باشتراك غيره معه.
مثال ذلك، قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ ... سورة المجادلة (٥٨) الآية (١٢).
فإنّ موضوع الآية عامّ، نودي بها كلّ المؤمنين، و الحكم فيها شرعي و هو وجوب التصدّق عند مناجاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لكنّ هذا لا يمنع من اختصاص الآية بشخص واحد، فعند المراجعة الى أسباب النزول نجد أنّ الإمام عليّا (عليه السلام) كان هو العامل الوحيد بهذه الآية، حيث كان الوحيد الذي تصدّق و ناجى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و نسخت الآية قبل أن يعمل بها غيره من المسلمين.
فهل يصحّ القول بأنّ الآية عامّة، و ما معنى الاشتراك في الحكم لو كانت الآية منسوخة؟ و هل في الالتزام باختصاص الآية مخالفة للكتاب و السنّة؟.
و إذا سأل سائل عن الحكمة في تعميم الموضوع في الآية، مع أنّ الفرد العامل منحصر؟.
فمن الجائز أن تكون الحكمة في ذلك بيان أنّ بلوغ الإمام (عليه السلام) الى هذه المقامات الشريفة كان بمحض اختياره و إرادته، من دون أن يكون هناك جبر يستدعيه أو أمر خاصّ به، و إنّما كان الأمر و الحكم عامّا، لكنّه