تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٥٦ - الأمر الثاني الصلة بين القرآن و الامام
و يرشده، فهو أقرب الناس من عليّ (عليه السلام)، و أعرفهم به و بمنزلته و مقامه.
فالنبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هو أدرى إنسان بالقرآن و أهدافه، و أعرف إنسان بعليّ (عليه السلام) و قابليّاته، و إذا علمنا بأنّه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى بنصّ القرآن الكريم.
فلو قال ما ورد في الحديث «عليّ مع القرآن، و القرآن مع عليّ» فعلى ما ذا يدلّ هذا الكلام؟
و ما هي أبعاد هذا القول؟
نقول: إنّ الحديث يحتوي على جملتين:
١- إنّ عليّا مع القرآن.
٢- إنّ القرآن مع عليّ.
أمّا الجملة الأولى: فمعيّة عليّ للقرآن لا تخلو من أحد معان ثلاثة:
الأوّل: أنّ عليّا متحمّل للقرآن حقّ التحمّل، و عارف به حقّ المعرفة.
و تضلّع عليّ بالقرآن و علومه ممّا سارت به الركبان، فقد حاز السبق في هذا الميدان، بمقتضى ظروفه الخاصّة التي أشرنا إلى طرف منها قبيل هذا.
و قد تضافرت الآثار المعبّرة عن ذلك، و أعلن هو (عليه السلام) عنه، كنعمة منحها اللّه إيّاه، تحديثا بها، و أداء لواجب شكرها، و قياما بواجب إرشاد الأمّة إلى التمسّك بحبل القرآن، و منعها عن الانحراف و الطغيان، فورد في الأخبار أنّه نادى خطيبا على المنبر:
سلوني، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم، سلوني عن كتاب