تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٢٩ - الوجه الثالث الاعتراض بضعف روايات الباب
هذا الحديث، و حديث آخر لم يتابع عليه [١].
لكن لا يصحّ هذا الطعن:
قال المزّيّ: هذا [أي عدم وجود المتابعة] لا يقدح في صحّة الحديث، لأنّ وجود المتابعة ليس شرطا في صحّة كلّ حديث صحيح [٢].
و قال الذهبيّ: بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع و أكمل رتبة، و أدلّ على اعتنائه بعلم الأثر و ضبطه- دون أقرانه- لأشياء ما عرفوها.
و إن تفرّد الثقة المتقن، يعدّ صحيحا غريبا [٣].
و قال اللكهنويّ: ربّما يطعن العقيليّ أحدا و يجرحه بقوله: «فلان لا يتابع على حديثه» فهذا ليس من الجرح في شيء، و قد ردّ عليه العلماء في كثير من المواضع بجرحه الثقات بذلك [٤].
و أمّا ما نقل عن الحاكم و ابن حجر حول «أو هي أسانيد ابن عبّاس» فنجيب عنه:
أوّلا: إنّ التمثيل لأوهى أسانيد ابن عبّاس بهذا السند لم يرد في كتاب الحاكم النيسابوري أصلا، فقد ذكر أمثلة لأوهى الأسانيد في كتابه «معرفة علوم الحديث» و لم يرد فيها هذا السند.
و قد تنبّه الشيخ الدكتور نور الدين عتر الى هذا، و أشار في هامش كتابه
[١] تهذيب التهذيب (ج ١ ص ٢٦٧).
[٢] نقله في هامش الرفع و التكميل (ص ١٢٢).
[٣] ميزان الاعتدال (ج ٢ ص ٢٣١).
[٤] الرفع و التكميل (ص ١٢٢- ١٢٣).