تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٢٤ - الوجه الثاني الاعتراض بالإرسال و الوقف على التابعين
ابن عقيل المنع، و حكوه عن شعبة، لكن عمل المفسّرين على خلافه، و قد حكوا في كتبهم أقوالهم [١].
أقول: بل في غير المفسّرين من يلتزم بحجّيّة مراسيل التابعين.
قال الطبريّ: أجمع التابعون بأسرهم على قبول المرسل و لم يأت عنهم إنكاره، و لا من أحد من الأئمّة بعدهم إلى رأس المائتين [٢].
و بين القائلين بحجّيّة المرسل، ثلاثة من أئمّة الفقهاء، و هم أبو حنيفة و مالك و أحمد، أي خلا الشافعيّ.
قال النووي و السيوطيّ: «المرسل: حديث ضعيف، و قال مالك» في المشهور عنه، و أبو حنيفة في طائفة منهم أحمد في المشهور عنه:
صحيح [٣].
أقول: حتّى الشافعيّ- القائل بضعف المرسل- يقول باعتبار في بعض الظروف، كما سيأتي.
ثمّ أنّ المرسل لو كان ضعيفا، فإنّ ذلك لا يعني تركه و عدم الأخذ به مطلقا، بل هناك طرق مؤدّية الى تقويته الى حدّ الإعتبار.
قال النووي: فإن صحّ مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر، مسندا أو مرسلا، أرسله من أخذ من غير رجال الأوّل، كان صحيحا.
و أضاف السيوطيّ عليه: هكذا نصّ عليه الشافعيّ في الرسالة [٤].
[١] البرهان في علوم القرآن للزركشي (ج ٢ ص ١٥٨).
[٢] تدريب الراوي (ص ١٢٠).
[٣] المصدر و الموضع.
[٤] المصدر و الموضع.