تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ٤١ - ٥- حاله في الحديث
و قد ذكر الحاكم في بعض ما رواه الحبري إنّه: (على شرط الشيخين) يعني البخاريّ و مسلم [١] و وافقه الذهبيّ على هذا أيضا [٢].
و من المعلوم أنّ شرط الشيخين حاو لشرط الوثاقة في الرواة، على أقل الاحتمالات [٣] مع أنّ الحاكم قد صرّح في خطبة (المستدرك) بوثاقة رواة الطرق التي أوردها في كتابه فقال: (و أنا أستعين باللّه تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتجّ بمثلها الشيخان أو أحدهما) [٤].
ثمّ إنّ الذهبيّ- الذي مرّت موافقته على تصحيح روايات وقع الحبريّ في طريقها- قد أعدّ كتابه الكبير (ميزان الاعتدال) لخصوص المجروحين- في نظره- من الرواة، و هو لم يذكر الحبريّ في هذا الكتاب، مع التفاته اليه، لأنّه ذكره في ترجمة شيخه الحسن الأنصاري العرني [٥]، و ترجم له في (تاريخ الإسلام) [٦].
فلو أخذنا بنظر الإعتبار أمرين، ظهر لنا أنّ الذهبي يعتمد على الحبري و لا يقدح فيه:
الأمر الأوّل: أنّ الذهبيّ متعصّب ضدّ رواة فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، حتّى أنّه جرح كثيرا من الثقاة لمجرد روايتهم لمثل حديث (مدينة
[١] المستدرك على الصحيحين (ج ١ ص ١٣ و ٥٠٧).
[٢] تلخيص الذهبي، بذيل المصدر السابق، في نفس المواضع.
[٣] لمعرفة الشروط لاحظ كتاب (شروط الأئمة الخمسة) للحازمي، و تدريب الراوي للسيوطي (ج ١ ص ١٣٠).
[٤] المستدرك على الصحيحين (ج ١- المقدمة) و لاحظ تدريب الراوي (ج ١ ص ١٢٧).
[٥] ميزان الاعتدال (ج ١ ص ٤٨٤).
[٦] لاحظ: ما نقلناه في (ص ٢٠) من نسمات الأسحار.