تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ٤٠ - ٥- حاله في الحديث
يقول البخاريّ في أول صحيحه: ما أدخلت في الكتاب الجامع [يعني ما اشتهر بالصحيح] إلّا ما صحّ، و تركت من الصحاح مخافة الطّول.
و قال مسلم في مقدّمة صحيحه: (ليس كلّ شيء عندي صحيح وضعته هاهنا) [١].
و قال الحازميّ: (أما البخاري فلم يلتزم أن يخرج كلّ ما صحّ من الحديث) [٢].
و نقل عن البخاريّ قوله: (لم أخرج في هذا الكتاب إلّا صحيحا، و ما تركت من الصحيح أكثر) [٣].
و يمكن أن نعلّل عدم إخراج الصحاح لحديث الحبري، بأنّه معاصر لمؤلّفيها [٤]، أو هم متقدّمون عليه طبقة، فالبخاريّ توفّي سنة (٢٥٦) و مسلم، (٢٦١) و ابن حنبل (٢٤١) و ابن ماجة (٢٧٣) و الترمذيّ (٢٧٩) و النسائي (٣٠٣) و الحبري توفّي (٢٨٦).
أما الدارقطنيّ المتأخّر (ت ٣٨٥) فقد أخرج له عدّة أحاديث [٥].
ثمّ إنّ الحاكم النيسابوريّ استدرك على الصحيحين، بعدّة من روايات الحبريّ، و حكم بصحّتها [٦]، و قد وافقه الذهبيّ- المعروف بتشدّده في الجرح و التعديل- على تصحيحه ذلك [٧].
[١] انظر، تدريب الراوي (ج ١ ص ٩٨) و قواعد في علوم الحديث (ص ٦٣).
[٢] شروط الأئمّة الخمسة (ص ٤٠- ٤١)
[٣] المصدر السابق (ص ٤٢).
[٤] انظر: تعليقة الأستاذ الكوثري على شروط الأئمة (ص ٤٢).
[٥] سنن الدارقطني (ج ٢ ص ٤٢ و ص ٣٥٥) و (ج ٤ ص ٢٧٣).
[٦] لمستدرك على الصحيحين (ج ٣ ص ١٣٨ و ١٥١ و ٢١١).
[٧] تلخيص الذهبي، بذيل المصدر السابق، في نفس المواضع.