تعليقة على فرائد الأصول - الشيرازي، علي - الصفحة ١٤٦ - قوله و دعوى ان حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل الخ اقول
عن ورود قاعدة قبح العقاب على ذلك الاحتمال و الّا فلا احتمال حتى يكون بيانا كما عرفت فان قلت لا نسلم كون وجوب دفع الضّرر المحتمل حكما ارشاديّا بل هو مولوىّ و يستكشف منه بطريق الملازمة الوجوب الشرعى فيكون عنوان محتمل الضّرر من المحرّمات النّفسانيّة الّتى يترتب عليها العقاب و لو لم يترتب عليه الضّرر فصحّ ما افاده من ان العلم به لا يكون بيانا للتكليف الواقعى نعم وجوب دفع الضّرر المقطوع ارشادىّ محض لمكان لزوم التّسلسل على تقدير كونه مولويّا بخلاف وجوب دفع الضّرر المحتمل اذ ينقطع بمقطوع الضّرر قلت فيه اوّلا منع الملازمة كما عرفت آنفا و ثانيا ليس الملاك لزوم التّسلسل كما عرفت فى وجه كون اوامر الاطاعة ارشاديّا لا مولويّا فى مبحث التجرّى بل الملاك لزوم اللغويّة و هو جار فى محتمل الضّرر ايضا اذا كان اخرويّا حسب ما عرفته آنفا ثم انّه لا باس فى تعقيب المسألة بقاعدة التّحسين و التقبيح العقليين و قاعدة الملازمة بين حكى العقل و الشرع حتى يتّضح الفرق بين الاحكام العقلية المتوقفة على القاعدة الاولى و بين ما لا يتوقف عليها كمسألة وجوب دفع الضّرر المظنون فنقول مستعينا باللّه ان المنسوب الى معظم الاشاعرة عدم حكم العقل بحسن الافعال و قبحها و ليس المراد عدم ادراك العقول المتعارفة لهما و انّما هو المنسوب الى الاخباريين بل المنسوب اليهم نفى حكم العقل واقعا و يشهد به يفهم لحكم العقل بقبح الظلم و حسن الاحسان و صريح العبارات المنسوبة اليهم بانّ القبح ليس الّا ما قبّحه الشارع و الحسن الّا ما حسّنه فانه لو كان المراد نفى ادراك العقول النّاقصة لما صح نفيه فى العناوين الواضحة الجلية و كذا لم يصحّ حصرهما بما صدر من الشارع و الظّاهر انّ النّزاع بينهم و بين العدليّة فى النفى و الاثبات راجع الى الحسن و القبح الفاعليّين لا الفعليّين و الّا لم يصحّ التعليل للنّفى بعدم اختيارية افعال العباد كعدم النزاع فى ثبوت الملائم و المنافر للطّبع كالنّفع و الضّرر و منه يظهر ما فى استدلالهم على الثبوت بانّه لولاه لزم افحام الانبياء فى طلبهم للنظر الى المعجزة حيث انه لا ملزم لقبوله شرعا لعدم ثبوته