تعليقة على فرائد الأصول - الشيرازي، علي - الصفحة ٧٤ - اقول
تشريعا انّما هو لاجل حجّية عند العقلاء لكن بعد إمضاء الشّارع و هو اوّل الكلام و كذا طرح الاصول العمليّة انّما هو بعد حجّية الخبر المذكور فالحق ان يقال ان العمومات الناهية عن العمل بالظنّ لا تصلح رادعة عن السّيرة ضرورة انّه لو قدم العمل عليها لما بقى مجال العمومات حيث يرجع الى التخصّص لانتفاء موضوع العمل بالظنّ لانحصار الرّادع حسب الفرض بها فيكون العمل على طبق السّيرة التى لا رادع عنها فى مقابل العمومات عملا بالعلم بخلاف العكس فانّه تخصيص بلا وجه او توجه دائر امّا الاوّل فواضح و امّا الثانى فلان رفع اليد عن السّيرة مع وجود مقتضى الحجّية لها من بناء العقلاء و عدم رادع شرعى عنها حسب الفرض سوى ما يشك فى كونه رادعا يتوقف على جريان العمومات فى المقام و هو يتوقف على رفع اليد عنها حتى يصدق على العمل بها انّه عمل بالظنّ و الّا لما صدق عليه كما عرفت و بالجملة كيف يصلح للرّادعيّة ما يلزم عن رادعيّة الدّور فلا يجوز رفع اليد عن السّيرة بها بخلاف العكس حيث ان العمل بالسّيرة عمل بالقطع ضرورة عدم رادع آخر عنها سواها قطعا و هى ايضا غير صالحة فكان عدم الرّدع قطعيّا فالعمل عليها من باب التّخصّص لموضوع العمومات
قوله
فهنا علم اجمالى فى الاخبار
اقول
لا يخفى انّه لو كان المعلوم بالاجمال فى احد العلمين بلا عنوان بحيث يحتمل انطباقه على المعلوم الآخر كان الظفر بمقدار احدهما موجبا للانطباق القهرى فبعد الخروج عن عهدته لا يلزم اطاعة التكليف المتعلق بالآخر و السرّ فيه ان المعلوم بالاجمال الذى لا يكون العلم به بعنوان من العناوين ليس له واقع معيّن من حيث انه معلوم بالاجمال بان يشار اليه واقعا بانه كذلك حتى يكون بعنوان المعلوميّة معينا واقعا و غير معيّن بحسب الظاهر مثلا اذا علم نجاسة احد الإناءين بلا عنوان و فرض نجاسة كليهما واقعا او عدم نجاسة شيء منهما فلا رافع للمعلوم بان يقال ان النّجس المعلوم واقعا هو اى واحد منهما و كذلك اذا كان احدهما نجسا واقعا فالنّجس الواقعى غير ما هو النّجس المعلوم بالاجمال و لو صادقه ايضا