تعليقة على فرائد الأصول - الشيرازي، علي - الصفحة ١٧٧ - قوله لو اضطر الى ارتكاب بعض الاطراف الخ اقول
قلت كيف يجرى الاصل السّببى و المسبّبى فى مرتبه واحدة مع ان الثانى يتوقف على عدم الاول قلت معنى السّببيّة و المسبّبية ان حرمة نقض اليقين السّابق بالشّك فى احدهما كان بلحاظ الآخر و هنا ليس كذلك فان الملاقى فرد آخر من النجس كان شمول دليل وجوب الاجتناب عنه له كشمول الدّليل للملاقى لا ان معنى وجوب النّجس هو الاجتناب عنه حتى يكون إبقاء هذا الحكم له بلحاظ حكم الملاقى نعم غاية ما فى الباب انّ سبب حدوث النجاسة له هو الملاقاة له فكم فرق بين هذا و بين كون معنى وجوب الاجتناب عنه بلحاظ وجوب الاجتناب عن ذلك فافهم فانّه لا يخفى عن الدقة
قوله لو اضطر الى ارتكاب بعض الاطراف الخ اقول
الاضطرار اما ان يكون الى بعض معيّن و امّا ان يكون الى غير معيّن فعلى الاوّل لو كان قبل العلم او مقارنا له كان الامر فيه واضحا و امّا على فرض كونه بعده فيمكن القول بعدم وجوب الاجتناب عن ساير الاطراف ايضا و السرّ فيه ان التقييد انما يصحّ فى مورد يعقل الاطلاق فلا يصحّ التقييد شرعا بحال وجود الموضوع كما لا يصحّ بحال وجود المكلّف نفسه حيث لا يصحّ الاطلاق بالنّسبة حال العدم فاتضح الفرق بين الاضطرار و بين فقد الموضوع و ما بحكمه عقلا حيث يصحّ تقييد التّكليف على الاول بحال الاختيار دون عروض الاضطرار بعده فكما لا يؤثر ثبوته و تنجزه فى حالة بقائه فى حال الاضطرار فيما اذا علم كذلك لا يؤثر تنجّزه فى بقائه بعد احتمال عدم الاضطرار الى ما هو الحرام بخلاف عروض احتمال فقد الموضوع حيث لم يكن التكليف من اوّل الامر مقيّدا بحال الوجود بل كان التقييد به بحكم العقل الحاكم بعدم صحة الخطاب فى هذا الحال و لو بنحو الاشتراط كما لا يصحّ التقييد بوجود المكلف فاذا تنجّز التكليف حال وجود الموضوع و ارتفع بارتفاع الموضوع لم يكن لتقييده بغير هذا الحال و امّا لو احتمل الارتفاع كانت قضيّة تنجّز التكليف المطلق الغير المقيّد بحال دون وجوب الخروج عن عهدته عقلا و ليس لاحد ان يقول التكليف المنجّز كان متعلقا بالمكلّف الواجد للموضوع و لم يعلم فعلا كوننا واجدين له و لكن عروض احتمال الاضطرار مساوق