تعليقة على فرائد الأصول - الشيرازي، علي - الصفحة ٢١٢ - قوله انّ الخطاب الوضعىّ مرجعه الى الخطاب الشرعى اقول
مقام اعتبار الجعل الواقعى بالحمل الشائع و المراد من الجعل الواقعى ليس مرحلة الوجود الخارجى كى يورد بعدم وجود خارجى للاحكام مطلقا بل المقصود ان الإنشاء المذكور المحقق بلسان الوضع المؤثر لاعتبار الحكم عند العقلاء او الشرع بحيث يصدق عليه بعده انه تحقق الحكم او وجد مثلا بحسب ما له من الموطن و بمقتضى ما يقتضى له فى مقام النفس الأمريّة الواقعيّة هل أثر فى جعل ما هو مفاده مطابقة كما هو كذلك فى الاحكام التكليفية او انّه لم يؤثر الّا فى تحقق الحكم التكليفى و وجوده بحسب ما له من الوجود و التحقق فى نفس الامر فى اى موطن كان و الّذى اختاره المصنّف ره هو الثانى و لكن التحقيق هو التفصيل بين موارد الوضع فمنها ما لا يقبل الجعل اصلا لا ابتداء و لا بالواسطة كالسّببيّة و الشرطيّة للتكليف فان سببيّة الدّلوك لوجوب الصّلاة انّما هى لاجل خصوصيّة واقعية مؤثّرة فى ذلك و حكم الشارع بوجوبها عنده كاشف عن تلك الخصوصيّة حتى انه لو قلنا بجعله سببا لها جزافا كان السّبب فى الحقيقة هو نفس الجعل لا المجعول و إن كان بلسان انه المجعول سببا و محصّل ذلك ايجاد ما هو السّبب تكوينا و منه يظهر الجواب عن الاستدلال على مجعوليّة السّبب و نحوه بوضع الالفاظ للدّلالة على المعانى حيث انها لم تكن دالّة عليها قبل الوضع و بعده صارت سببا للانتقال اليها فان السّبب للانتقال حقيقة هو تذكّر نفس الجعل الذى هو من قبيل المعاهدة [١] و منها ما لا يقبله الا تبعا كالشرطية و الجزئية و المانعيّة للمامور به حيث ان الشارع يلاحظ اولا ما هو مطلوبه بماله من الاجزاء و الشرائط و ما لعدمه دخل فى حصوله بماله من الخصوصيّة الواحدة للمصلحة الواقعية المستدعية للطلب له او من الخصوصيّة الموافقة لغرضه و لو قلنا بعدم تبعية الاحكام للمصالح فى المامور به بل كان بمجرّد الجزاف ضرورة لزوم موافقة المطلوب لغرض الطّالب مطلقا ثم يتعلق طلبه به بما تصوّر له من الخصوصيّة المذكورة وجودا و عدما و لا معنى للجزئية و الشرطية و المانعية الا ذلك و منها ما يقبل كليهما كالزّوجيّة و الملكيّة و
[١] لكن التحقيق عندى انه قبل حصول الاستيناس فى الذهن و تحقق الرّبط و العلاقة الخاصّة بينهما و اما بعد كثرة انس الذهن من جهة غلبة الاستعمال و صيرورة اللفظ مرتبة من مراتب وجود المعنى فكان الانتقال اليه به لالقاء مراعات الوضع ح كما يلقى مراعات العلاقة فى الوضع التخصيصى و مرجع هذا الكلام رجوع الوضع التعيينى اى الارتباط الخاص بين اللفظ و المغنى و العلاقة المخصوصة بينهما التى عبارة عن المعنى التوليدى و التّسبيبى بحيث به يدل عليه لا بامر مباشرى و هو الوضع او السّبب الآخر الى التعينى لكن على كل تقدير كان من قبيل ايجاد السبب تكوينا لا جعل السّببيّة صح