تعليقة على فرائد الأصول - الشيرازي، علي - الصفحة ١٣٧ - قوله من انّ الرفع راجع الى شرطيّة طهارة اللّباس الخ اقول
العمل اكرام الفرد المعلوم منه و لا يكتفى بالمشكوك ففيه حكم العقل باستدعاء الاشتغال اليقينى للبراءة اليقينيّة و اما فى طرف مطلوبيّة العدم فحيث ينحل التكليف بعدد المصاديق الى تكاليف فالعلم بالكبرى و هى حرمة الخمر لا يوجب تنجزها الا بالنسبة الى الافراد المعلومة و اما الافراد المشكوكة فكان الكبرى فيها ايضا غير معلومة لما عرفت من انحلال الحكم بحسب تعدد المصاديق فيقال انّ حرمة هذا الفرد مشكوكة مرفوعة بحكم حديث الرّفع لان هذا حرام آخر غير ما علم ففى الحقيقة كان العلم بالكبرى كافيا فى المتبحّر و قاعدة الاشتغال فى المقامين لكن سبب الفرق ان الشكّ فى المصداق يوجب الشك فى كبرى هذا المصداق فى طرف الحرمة لمطلوبيّة العدم بخلاف مطلوبيّة الوجود حيث ان ايجاد الطبيعة بايجاد فرد واحد هذا فى الوجوب و الحرمة النفسيين و كذلك الكلام فى الغيريين و لا يخفى اولا ان الحرمة ليست مطلوبية الترك بل مبغوضيّة الفعل و الا امكن ارجاع كلّ واجب عدمى الى حرام وجودى و كل حرام عدمى الى واجب وجودى بل كان الفرق بينهما بحسب اللّفظ فانه يمكن القول بان ترك الصّلاة حرام فكانه قيل لا تترك الصّلاة و كون الاكل و الشّرب و غيرهما من مبطلات الصّيام حراما لا انّ الصوم واجب غاية الامر ان الحرمة تعبّديّة فلزم عدم الفرق بينهما الّا بالاعتبار او كون الفرق بمجرّد صيغة الامر و صيغة النّهى و هذا باطل جدّا بل بينهما فرق بحسب مقام المصلحة و المفسدة حيث ان الواجب مطلوب الفعل لوجود المصلحة اللازمة فيه و الحرام مبغوض الفعل لوجود المفسدة اللّازمة فيه لا ان الثانى مطلوب العدم لوجود المصلحة فى اعدامه و ثانيا انه اذا كان متعلق الامر الطبيعة كان مفاده ايجاد الطبيعة بحيث لو وجدت فى فرد كان الاتيان بها ثانيا فى فرد آخر لغو العدم معقولية الامتثال و كذلك اذا كان متعلق الامر اعدامها كان اعدام الطبيعة باعدامها فى ضمن جميع الافراد فى زمان واحد و هو زمان يسع الفعل فلو اعدمها كذلك ثم اوجد ما بعده فى زمان آخر لم يعص قطعا فلم ينحل التكليف بالنّسبة الى الافراد حيث لم يكن لكل فرد اطاعة و معصية على حدة فاذا كان لكل واحد منها اطاعة على حدة فى زمان واحد كان خلاف الفرض