الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٤ - المتن
فلإنكاره ذلك، مضافا إلى كونه ليس حجة عليه، و له إنكاره شرعا إذا رجع إلى التداعي في المال. فحينئذ لا يجدي الحديث و يكون إظهاره لأبي بكر بلا فائدة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما ينطق عن الهوى.
فلئن قيل: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما كان يعلم وقوع التشاح من بعده بين أبي بكر و بين ورّاثه لزمه البيان و إظهار الحق حسما لمادة الخلاف و النزاع كما لو لم يكن أبو بكر إماما، إذ ليس بيانه (صلّى اللّه عليه و آله) للحكم العاجل منوطا بإمامة من بعده بنحو الأجل، و لما لم يبيّن الحكم لأهل بيته (عليهم السلام)، علم منه عدم اختصاصهم بحكم خاص في باب الإرث و أنهم يورثون من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كغيرهم، و أنهما إنما غلبا على علي و فاطمة (عليهما السلام) بواسطة السلطة كغيرها من السلطات اللاحقة.
قد جرت العادة على ضبط الأخبار خلفا عن سلف، سيما ما يتعلق بالأديان و المذاهب خصوصا عند أهلها، فإنهم مهتمّون بذلك غاية الاهتمام، فيرون الواجب عليهم ضبط أحوال أنبيائهم و ضبط خصائصهم و ما يجري من بعدهم، كما ضبطت التواريخ و الكتب الدينية ما يتعلق بشأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من أوله إلى آخره.
و كذلك المعلوم جريان العادة من يوم وفاة آدم إلى هذا الزمان على أنه يرث الميت، الأقرب إليه فالأقرب، من غير اختصاص بأهل ملة أو نحلة، و إنا متى راجعنا المليّين و أهل النحل لما وجدنا من يظهر منه الحكم بعدم وقوع التوارث بين الأنبياء و أولادهم و الأقرب من أرحامهم، و أن تركة زكريا و داود رجعت لا إلى يحيى و سليمان على خلاف القرآن، و كيف يعقل أن يخفى حكم عدم توريث الأنبياء على سائر من في العالم من أرباب الملل و النحل و غيرهم و لم يسمعوا بذلك مع أنه أمر مهتم به عندهم و سمع بذلك أبو بكر وحده من بين الناس، إن ذلك لأمر مريب.
و قال في أن فاطمة (عليها السلام) وجدت على أبي بكر حتى ماتت:
دلّت الكتب المعتبرة عند أهل السنة و الجماعة حسبما ذكر جملة منها على أن فاطمة (عليها السلام) أتت إلى أبي بكر مرارا و التمست منه ميراثها فدكا و احتجت عليه؛ و هذا المجيء