الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٦ - المتن
كلامها (عليها السلام): إما من الكفران و ترك الشكر، كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد، حيث قال تعالى: «إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ. وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ» [١]، أو من الكفر بالمعنى الأخص، و التغيير في المعنى لا ينافي الاقتباس، مع أن في الآية أيضا يحتمل هذا المعنى، و المراد إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا من الثقلين فلا يضرّ ذلك إلا أنفسكم، فإنه سبحانه غنيّ عن شكركم و طاعتكم، مستحقّ للحمد في ذاته، أو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان الحال، و ضرر الكفران عائد إليكم حيث حرّمتم من فضله تعالى و مزيد إنعامه و إكرامه.
و الحاصل: إنكم إنما تركتم الإمام بالحق و خلعتم بيعته من رقابكم و رضيتم ببيعة أبي بكر، لعلمكم بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يتهاون و لا يداهن في دين اللّه و لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و يأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد و غيره و ترك ما تشتهون من زخارف الدنيا، و يقسّم الفيء بينكم بالسوية و لا يفضل الرؤساء و الأمراء، و إن أبا بكر سلس القياد، مداهن في الدين لإرضاء العباد. فلذا رفضتم الإيمان و خرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان، و لا يعود وباله إلا إليكم.
و في الكشف: ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة.
فمججتم الذي أوعيتم، و لفظتم الذي سوّغتم. و في رواية ابن أبي طاهر: فعجتم عن الدين؛ يقال: ركن إليه بفتح الكاف و قد يكسر: أي مال إليه و سكن. و قال الجوهري:
عجت بالمكان أعوج: أي أقمت به و عجت غيري؛ يتعدّى و لا يتعدّى.
و عجب البعير: عطفت رأسه بالزمام، و العائج: الواقف. و ذكر ابن الأعرابي: فلان ما يعوج من شيء: أي ما يرجع عنه.
«ألا و قد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم، و الغدرة التي استشعرتها قلوبكم، و لكنها فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و خور القنا، و بثّة الصدر، و تقدمة الحجة»؛
[١]. سورة إبراهيم: الآيتان ٧، ٨.