الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٨ - المتن
و يمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين، فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان، و بالبيض الخماص: الكمّل منهم.
«وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ» [١]؛ شفا كل شيء طرفه و شفيره، أي كنتم على شفير جهنم مشرفين على دخولها لشرككم و كفركم.
«مذقة الشارب، و نهزة الطامع، مذقة الشارب»؛ شربته، و النهزة بالضم: الفرصة، أي محل نهزته، أي كنتم قليلين أذلّاء، يتخطّفكم الناس بسهولة، و كذا قولها (عليها السلام):
«و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام»؛ و القبسة بالضم شعلة من نار، يقتبس من معظمها، و الإضافة إلى العجلان لبيان القلّة و الحقارة، و وطئ الأقدام مثل مشهور في المغلوبية و المذلّة.
«تشربون الطرق، و تفتانون الورق»؛ الطرق بالفتح: ماء السماء الذي تبول فيه الإبل و تبعر، و الورق بالتحريك: و ورق الشجر، و في بعض النسخ: و تفتاتون القدّ، و هو بكسر القاف و تشديد الدال: سير يقدّ من جلد غير مدبوغ، و المقصود وصفهم بخباثة المشرب و جشوبة المأكل، لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم و لفقرهم و قلّة ذات يدهم و خوفهم من الأعادي.
«أذلّة خاسئين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم»، الخاسئ: المبعد المطرود، و التخطّف: استلاب الشيء و أخذه بسرعة؛ اقتبس من قوله تعالى: «وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». [٢]
و في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن الخطاب في تلك الآية لقريش خاصة، و المراد بالناس سائر العرب أو الأعم.
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٠٣.
[٢]. سورة الأنفال: الآية ٢٦.