الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٧ - المتن
«و خرست شقاشق الشياطين»، خرس بكسر الراء و الشقاشق جمع شقشقة بالكسر و هي شيء كالرّئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، و إذا قالوا للخطيب ذو شقشقة، فإنما يشبه بالفحل، و إسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي.
«و طاح وشيظ النفاق»، يقال: طاح فلان يطوح إذا هلك أو أشرف على الهلاك و تاه في الأرض و سقط، و الوشيظ بالمعجمتين: الرذل و السفلة من الناس؛ و منه قولهم: إياكم و الوشائظ. و قال الجوهري: الوشيظ: لفيف من الناس ليس أصلهم واحدا، و بنو فلان وشيظة في قومهم، أي هم حشو فيهم.
و الوسيط بالمهملتين: أشرف القوم نسبا و أرفعهم محلا، و كذا في بعض النسخ، و هو أيضا مناسب.
«و فهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص»، يقال: فاه فلان بالكلام كقال، أي لفظ به كتفوّه.
و كلمة الإخلاص كلمة التوحيد، و فيه تعريض بأنه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم، و البيض جمع أبيض و هو من الناس خلاف الأسود، و الخماص بالكسر جمع خميص، و الخماصة تطلق على دقّة البطن خلقة و على خلوّه من الطعام؛ يقال: فلان خميص البطن من أموال الناس أي عفيف عنها.
و في الحديث: كالطير تغدو خماصها و تروح بطانا، و المراد بالبيض الخماص، «الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا» [١]، و وصفهم بالبيض لبياض وجوههم، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغرّ، و بالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم و قلة الأكل، أو لعفّتهم عن أكل أموال الناس بالباطل، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان و غيره، و يقال لأهل فارس: بيض لغلبة البياض على ألوانهم و أموالهم، إذ الغالب في أموالهم الفضة، كما يقال لأهل الشام: حمر لحمرة ألوانهم و غلبة الذهب في أموالهم، و الأول أظهر.
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.